البنت الصغيره حكايات صافي هاني

​قبل دقيقتين بس، رئيس الحرس بتاعه مال عليه وهمس في ودنه: “جالنا تحذير من مجهول. حددوا اسم المطعم بالظبط. بنأمن المطبخ دلوقتي وبنفتش مدخل الخدمة.”

​جوليان ما اتهزش ولا اتمطع من مكانه.

​كل اللي قاله: “من غير شوشرة.”

​وفجأة ظهرت البنت.

​كل راجل من رجال جوليان تصرف برد فعل تلقائي وسريع قبل حتى ما يفكر. واحد حط إيده جوه جاكت بـدلته عشان يسحب سلاحه، وتاني اتمطع بـ خفة ووقف بعيد عن البار، والمتر دوتيل اتجمد وإيده على دفتر الحجوزات.

​بس البنت ما ظهرش عليها أي خوف.

​وقفت عند المدخل، مية المطر بتنزل منها على الأرض، وفضلت تبص في الصالة كأنها دخلت الفصل الغلط في المدرسة وبتنقي مين أكتر حد كبير شكله يفهم عشان تسأله.

​وبعدين مشيت بثبات ودغري على ترابيزة جوليان بلاكثورن.

​رجال الأمن اتعلموا يتحركوا.

​جوليان رفع صباعين بس.

​كلهم وقفوا مكانهم فورًا.

​البنت وصلت عند ترابيزة رقم 7، وبصت على الكرسي الفاضي اللي قدامه.

​وقفت وقالت: “لو سمحت.”

​صوتها كان صغير، مخارج حروفه واضحة، وفيه نبرة جدية عملية.

​جوليان رفع عينه وبص لها.

​”نعم؟”

​”هو فيه حد قاعد هنا؟”

​”لا.”

​”ممكن أقعد هنا لحد ما ماما تيجي؟”

​المطعم كله كتم نفسه.

​جوليان بلاكثورن بص للبنت، وبعدين بص للباب الزجاجي المبلول بره، وبعدين بص لطرفة ممر الخدمة، المكان اللي اختفى فيه ايدين من رجاله وهم رايحين يأمنوا المطبخ.

​وسألها: “وهي مامتك فين؟”

​”في الحمام.” البنت شاورت بـ إيدها وراها بشكل عشوائي، مع إنها واضحة جدًا إنها لسه داخلة من الشارع بره. وتكمل كلامها: “قالت لي استني في مكان أمان. بس كل الكراسي التانية قاعد عليها ناس كبار.”

​”هي اللي جابتك هنا؟”

​البنت سكتت ثانية وترددت.

​كان تردد بسيط ومحسوب. بس جوليان لقطه بذكاء.

​قالت له: “ماما بتقول مش لازم نقول للغرباء كل حاجة.”

​نظرة تسلية خفيفة وفي نفس الوقت خطيرة ظهرت في عين جوليان.

​”أمك ذكية.”

​البنت ردت بثقة: “فعلاً، هي كده.”

​”اسمك إيه؟”

​”مايا.”

​”واسمك بالكامل إيه؟”

​رفعت دقنها الصغيرة لفوق بكبرياء.

​”ماما بتقول إن السؤال ده غريب.”

​المرة دي، جوليان كان هيبتسم فعلاً.

​مش ابتسامة كاملة، ولا واضحة لدرجة إن أي حد في المطعم يتأكد منها. بس زاوية بقه اترفعت سنة، والست اللي قاعدة على ترابيزة رقم 9 لقطت الحركة دي.

​سلون أفيري قضت تسع سنين من عمرها بتراقب وش جوليان بلاكثورن عشان تلمح أي إشارة لخطر أو كارثة جاية. كانت شغالة المستشارة القانونية الخارجية بتاعته، ومديرة الأزمات، واللي بتصفي المشاكل الكبيرة، ومفيش حد منهم بقاله فترة طويلة يقدر يقول إنها أقرب شخص ممكن يثق فيه. شافته وهو بيراقب قضاة وهم بيكذبوا، ومنافسين وهم بيشحتوا الرضا، وإخوات وهم بيخونوه.

​بس ملمح الوش ده ما شافتوش عليه من سبع سنين.

​من ساعتها، لما واحدة اسمها هانا ميرسر اختفت من شيكاغو ومعاها شنطة هاند باج واحدة، وجواب قبول في مدرسة تمريض، وسلون ساعدتها في السر إنها تختفي تماماً وتدفن ماضيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *