قصه حزينه الجزء الثاني حكايات صافي هاني

لكن حنان رفعت إيدها وكتمت صوت كريم بنظرة واحدة صارمة. بصت لولادها وقالت:

“إحنا هنروح.”

​كريم ونادية بصوا لأمهم بذهول: “نروح فين يا ماما؟! بعد كل اللي عمله؟”

حنان بصت لكريم وقالت بنبرة قوية: “هنروح عشان نثبتله إن الولاد اللي رماهم وسابهم للدنيا تفرك فيهم، طلعوا أحسن منه ومن أمه اللي طردتني.. هنروح عشان نوري لـ حسين الشافعي إن فلوسه منقذتهوش، وإن ولاده اللي قال عليهم ‘جราบوعين’ هما اللي واقفين على راسه وهو عاجز.. يلا يا ولاد.. البسوا.”

​في المستشفى.. مواجهة العجز

​المستشفى الاستثماري الكبير كان مقلوب، عربيات الحراسة ورجال الأعمال مالين المكان، لكن سيف دخل من باب خلفي ومعاه حنان وكريم ونادية.

​لما وصلوا قدام غرفة العناية المركزة، الأجواء كانت خانقة. سيف شاورلهم على الإزاز الكبير اللي كاشف الأوضة.

جوة.. كان حسين الشافعي راقد، الأجهزة محاوطاه من كل مكان، خراطيم في بوقه ومناخيره، وجهاز ضربات القلب بيصدر صوت منتظم وضعيف (BPM قليل جداً). وشه اللي كان دايماً مليان كبرياء وفخر، بقى شاحب ومكرمش، وزي ما يكون صغر في السن وبقى ضعيف قزم قدام المرض.

​كريم وقف يبص من ورا الإزاز، ملامحه اتغيرت من الغضب الشديد للوجع والذهول.. شاف ملامحه في الراجل ده، شاف نهايته ونهايته قوته.

ونادية حطت راسها على كتف كريم وبدأت تعيط بنحيب مكتوم.

​الدكتور خرج من الأوضة وبص لسيف: “سيف بيه.. المؤشرات الحيوية بتنزل بسرعة، والجلطة أثرت على مراكز المخ.. هو حالياً في شبه وعي ثواني ويفصل، لو حد عايز يدعيله أو يكلمه كلمتين يلحق.”

​حنان بصت للدكتور وقالت: “أنا هدخل لوحدي الأول.”

​الوداع الأخير.. سكاكين العتاب

​دخلت حنان الأوضة، صوت خطواتها كان هو الصوت الوحيد مع جهاز نبضات القلب. وقفت جنب السرير وبصت لوشه.

حسين فتح عينه ببطء شديد، وزي ما يكون ربنا مَد في عمره الثواني دي عشان يشوفها. أول ما شاف حنان، عينه لمعت بالدموع، وحاول يحرك شفايفه الزرقا بس مطلعش منها غير صوت حشرجة وضغط ضعيف على إيدها اللي كانت قريبة.

​حنان ممدتش إيدها تمسكه، فضلت واقفة ومربطة إيديها، وقالتله بصوت واطي ومسموع ليه هو بس:

​”عشت بالطول والعرض يا حسين.. وافقت أمك ترميني وأنا شايلة حتة منك عشان تراضي كبريائك وتتجوز الست الهانم اللي تناسب مقامك.. سبتني ألف على لقمة العيش وأنا بنت ناس، وكنت قادرة أروح لأهلي بس قولت لا.. ولاد حسين الشافعي مش هيعيشوا على صدقة حد.. طلعتهم مهندسين ورجالة يملوا العين.. شوفت نادية؟ البنت اللي قولت لها يا جربوعة؟ دي مهندسة الدنيا كلها بتحلف بأدبها وشطارتها.. وشوفت كريم؟ الراجل اللي وقف في وشك وطردك؟ ده اللي بيشيل الحارة كلها على كتافه.”

​حسين دموعه نزلت بغزارة على المخدرة، وحاول يحرك راسه كأنه بيعتذر.

​حنان كملت ودموعها هي كمان نزلت بس صوتها متهزش:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *