قصه حزينه الجزء الثاني حكايات صافي هاني
في اليوم الرابع، الباب خبط.
كريم جِري وفتح وهو عينه بتقدح شرار، وكان ناوي يضرب اللي واقف.. لكنه اتصدم لما لقى الشاب اللي واقف هو “سيف”.
سيف كان وشه باهت، وعينه حمرا من كتر العياط، وبص لكريم بنظرة كلها انكسار وقاله:
“أنا مش جاي أعمل مشاكل يا كريم.. أنا جاي أقولكم إن أبويا.. حسين الشافعي.. في العناية المركزة بين الحيا والموت.. وجلطة في القلب شلت حركته.. ومش بينطق بلسانه غير كلمة واحدة بس.. حنان.. والتوأم.”
كريم وقف مذهول، ونادية خرجت على الصوت، وحنان وقفت في الصالة.. وبقت الحيرة والوجع هما سيد الموقف: هل هيدوسوا على جرحهم ويروحوا للراجل اللي دمر حياتهم وهو على فراش الموت؟ ولا القسوة اللي زرعها فيهم هترد له في أكتر وقت هو محتاجهم فيه؟
الكلمات اللي قالها سيف نزلت على الصالة زي التلج اللي جمد الحركة في عروق الكل. سيف وقف مكانه على الباب، عينه بتتنقل بين كريم—اللي شبهه في الملامح بشكل مرعب بس بنسخة خشنة وشقيانة—وبين نادية اللي ملامح الصدمة لسه ماراحتش من وشها، وأخيراً استقرت عينه على حنان.
سيف بدموع ونبرة رجاء:
”أنا مكنتش فاهم حاجة.. مكنتش فاهم ليه أبويا اتقلب لما عرفت نادية، وليه طردها.. ولما واجهته في المستشفى قبل ما يدخل في غيبوبة كاملة، حكالي كل حاجة وهو بيموت.. أنا مليش ذنب في اللي حصل زمان يا طنط حنان.. نادية مش بس البنت اللي حبيتها، دي طلعت أختي.. ونصي التاني.. وأبويا بيموت، أرجوكم تعالوا معايا، الدكتور قال الساعات دي حاسمة.”
كريم قفل قبضت إيده بقوة لدرجة إن عروق إيده برزت، وبص لسيف بغضب مكبوت:
“وأنت جاي تفتكر دلوقتي إنه أبوك؟ لما حس بالمواد جاي تطلب مننا نروحله؟ الراجل ده عاش طول عمره في القصور وسابنا هنا في الغلب، وأول ما شاف أختي داس عليها وعلى كرامتها! قول لأبوك إن حسابه عند ربنا، وإحنا ملناش معاه حساب في الدنيا.”
سيف بص لنادية بنظرة استعطاف: “نادية.. قولي حاجة.. ده أبوكم برضه.”
نادية كانت واقفة دموعها بتنزل في صمت، مش قادرة تنطق، الإحساس بالصدمة واللخبطة كان أكبر من طاقة استيعابها.. الشخص اللي كان حبيبها طلع أخوها، والشخص اللي أهانها طلع أبوها!
لحظة القرار.. قلب الأم
حنان خطت خطوات بطيئة ناحية الباب، ملامحها كانت غامضة، لا هي قسوة ولا هي طيبة.. كانت ملامح ست عاشت عشرين سنة بتتحمل الوجع لوحدها. بصت لسيف وقالت بصوت هادي ومشرخ:
“أبوك عاش طول عمره بيفكر في نفسه يا سيف.. عاش بالنفوذ والفلوس، وفاكر إن كل حاجة بتتشتري.. حتى لما جه هنا، جه وهو فاكر إنه يقدر يرجع كل حاجة بكلمتين.”
سيف نزل على ركبه قدام حنان ومسك طرف عبايتها: “عشان خاطري يا طنط.. بيموت.. السامح كريم.. روحه مش عايزة تطلع وهو بيتهته باسمكم.”
كريم زعق: “قوم يا جدع أنت! متوطيش هنا، وامشي من هنا ومفيش حد هيروح معاك!”




