ابويا حطنا قدام الامر الواقع حكايات صافي هاني

أبويا حطنا قدام الأمر الواقع وجاب لنا كشف حساب بمديونية قيمتها 2,160,000 دولار، وكان عينه مننا إننا نساعده ونشيل معاه الليلة. أول ما شفنا الرقم، الكل خلع ورجع لورا.

​الكل خلع.. ما عدا أنا.

​أخدته يعيش معايا في بيتي، وشيلته في عينيا، وقضيت السنة اللي بعدها كلها بطحن في الشغل عشان بيتي وعيلتي ما يقعوش ويخربوا بسبب غلطته دي.

​وبعدها، بالتمام والكمال بعد سنة، سلمني ورقة متطبقة.

​أول ما فتحتها، جسمي كله تلج من الصدمة.

​اليوم اللي أبويا رجع فيه من المستشفى، كانت ريحة البيت مكس بين المطهرات، والقهوة البايتة، وشوربة الفراخ اللي سارة سيباها بتغلي على البوتجاز. غويشة المستشفى البلاستيك كانت لسه واسعة في إيده. شمس العصر كانت مفرودة من شيش المطبخ على شكل خطوط دهبية رفيعة، ونازلة بالظبط على الظرف البني اللي حطه على الترابيزة من غير ما ينطق بكلمة.

​كنت عارف من قبل ما ألمسه إن ما فيش أي حاجة تبسط جواه.

​أخويا الكبير، مايكل، كان واقف جنب الرخامة وماسك تليفونه في إيده، وملامحه كانت قفلت خلاص بالرد اللي كان جاي ومجهز نفسه يقوله. دانيال، أخويا الوسطاني، كان واقف جنب باب المطبخ اللي بيفتح على الجنينة بنفس جاكيت الشغل اللي بيلبسه في الورشة اللي لسه فاتحها من ست شهور بس.

​وأنا كنت واقف جنب مراتي، سارة، ووصول القسط بتاع البيت متعلقة على التلاجة، وورق مدارس العيال متبهدل على الترابيزة.

​أبويا زق الظرف ناحيتنا.

​جوه كان فيه إخطار بالدين: 2,160,000 دولار.

​اسمه كان مطبوع على كل صفحة؛ لوجو البنك، جدول الأقساط، ملخص غرامات التأخير، ختم موظف المحكمة على ورق العقار، ومكان الإمضاء اللي كان شكله صغير قوي على مصيبة بالحجم ده كله.

​لكام ثانية، محدش نطق.

​صوت تكتكة الساعة.

​وزن زنة التلاجة.

​بره، عربية عدت من قدام صندوق البوسطة، والعلم الأمريكي الصغير اللي على المدخل كان بيخبط براحة في العمود بتاعه.

​مايكل كان أول واحد يكسر السكوت ده.

​”مش هقدر يا بابا.. مصاريف جامعة إيثان لوحدها قطمة ضهري.”

​دانيال حط إيديه على وشه ومسح بيه وهو متضايق.

​”الورشة بالعافية واقفة على رجليها.. معنديش أي حاجة أديها.”

​وبعدها، هما الاتنين لَفّوا وبصوا ناحيتي.

​أنا مكنتش كملت سنة متجوز. أنا وسارة لسه بنسدد في ثمن البيت. ابننا الصغير محتاج نظارة جديدة. عربيتي النقل محتاجة تيل فرامل. كل قرش من المرتب كان بيبقى متصرف من قبل ما ينزل في الحساب أصلاً.

​بس لما بصيت في عين أبويا، مقدرتش أقول لأ.

​شعره كان بقى أبيض تماماً؛ مش الرمادي الهادي بتاع السن، لأ.. كان هربان منه اللون، كأن المستشفى سحبت منه حاجة ومش هتعرف ترجعهاله تاني. كتافه كانت مهدودة. إيديه كانت بترعش وهو بيحاول يلم الورق. حتى صوته كان طالع بالعافية وكأنه بيزق حاجة تقيلة عشان يوصلنا.

​الفلوس ليها طريقة غريبة في إنها تحول العيلة للمحاسبين.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *