الزوج الغدار حكايات صافي هاني

العشيقة قاعدة في صدر الترابيزة الرئيسية، والزوجة الهادية واقفة في مكانها، بس في إيدها الورقة الوحيدة اللي تقدر تهد المعبد فوق دماغهم كلهم.

​قعدوا العشيقة على كرسي إيفلين آشفورد قبل حتى ما إيفلين تملحق تخلع بالطوها.

​مش في آخر الترابيزة..

ولا في مكان مداري ومحرج جنب ورد الأوركيد..

لأ، في كرسيها هي.

​في صدر ترابيزة عيد الشكر لعيلة آشفورد، تحت النجفة الكريستال الكبيرة، جنب جوز إيفلين بالظبط.. وفي معصمها غويشة ألماظ، إيفلين شافت نفس الغويشة دي في درج ناثان المقفول من تلات أيام.

​إيفلين كانت واقفة عند المدخل، نقط المطر لسه على بالطوها الجملي، وإيدها اللي فيها الجوانتي ساندة على المقبض الفضي.

​محدش اتهز من مكانه.

​حماتها، كارولين آشفورد، رفعت كاس النبيت بابتسامة حامية زي الموس.

وقالت: “أوه، إيفلين.. جيتي!”

​الأوضة كانت زحمة بناس ولاد عز وقدام، كلهم عاملين نفسهم مش باصين ومش واخدين بالهم.

ريتشارد، أبو ناثان، قاعد في آخر الترابيزة، فكه مشدود وياقة قميصه خانقاه. وماريسا، أخت ناثان الصغيرة، باصة في طبقها فجأة وكأن البطاطس البيوريه بقت أكتر حاجة ممتعة في الدنيا. اتنين من ولاد العم بيوشوشوا بعض في السر. وإيفلين لمحت من ورا محامي مجلس إدارة الشركة واقف يراقب الوضع.

​أما فانيسا بليك، العشيقة، فحطت رجل على رجل بشرابها الحرير، ولمست الغويشة الألماظ براحة.

وقالت بهدوء مستفز: “عيد شكر سعيد”.

​إيفلين بصت لجوزها.

ناثان آشفورد مقمش من مكانه.

معتذرش.

مبانش عليه حتى إنه مكسوف.

كل اللي عمله إنه عدل زرار كم قميصه وقال: “إيفي، بلاش نصعب الأمور أكتر من كده”.

​معيطتش لما خدوا مكانها.

معيطتش لما جوزها ساب ست تانية تلبس هديتها.

معيطتش لما حماتها ابتسمت وكأن ذلها ده شربات بتشربه.

معيطتش والأوضة كلها مستنياها تنهار وتتكسر.

معيطتش لأنها بقالها ست شهور بتتعلم بالظبط السكوت تمنه كام.. والليلة دي، السكوت كان تمنه غالي أوي.

​إيفلين قلعت جوانتيها براحة تامة.

الكل كان بيبص على صوابعها وهي بتتحرك.

طبت الجوانتي مرة.. والتانية.. وحطته على الترابيزة القديمة الصغيرة اللي جنب الباب، جنب طبق البورسلين اللي كارولين بتجمع فيه مفاتيح الضيوف زي ملكة بتلم الضرايب.

​إيفلين قالت: “أكيد جيت”.

صوتها كان هادي.. هادي زيادة عن اللزوم.

وده خلى ابتسامة كارولين تتهز لأول مرة.

​كارولين قالت: “يعني الرسالة وصلتك؟”

“وصلتني”.

“جميل، يبقى فاهمة العشا ده مهم ليه”.

“فاهمة أكتر مما تتخيلي”.

​ناثان بصلها أخيرًا.

عينيه كانت نفس الزراق اللي خلاها تصدق زمان إنها في أمان.. دلوقتي عينيه باينة تعبانة، مش ندمانة، تعبانة بس.. وكأن خيانته لمراته كانت حاجة مجهدة ومملة بالنسبة له.

​فانيسا قربت منه أكتر، وكتفها لمس كم قميصه. كانت لابسة فستان بيج رقيق بزراير لولي صغيرة، من نوع الفساتين المصممة عشان تهمس بالبراءة وهي بتصرخ بالفلوس. شعرها الأصفر نازل ويفي على كتف واحد، روجها بينك هادي، وابتسامتها حذرة.. إيفلين عارفة الابتسامة دي كويس، ابتسامة ست متدربة تنقي تعبيرات وشها بالمسطرة.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *