جوزها رماها في المحطه 2حكايات صافي هاني

الجزء الرابع
طارق وشه جاب ألوان، الدم هرب من عروقه وبقى بيبص لخديجة هانم وهو مش قادر يستوعب الصدمة. كلمة “النائب العام” مع اسم “خديجة الشربيني” نزلت عليه زي الصاعقة. القاعة كلها بدأت تهمس، وشاهيناز مديرته برقت بعينيها وبصتله بنظرة شك وريَبة، والكل واقف بيتفرج على الفضيحة اللي بقت على عينك يا تاجر.
حاول يبلع ريقه ويجمع شتات نفسه، وبصلي بغل وهو بيحاول يداري رعبُه وقال بصوت واطي: “علا.. إيه المسرحية اللي أنتِ عاملاها دي؟ ومين الست دي؟ أنتِ هتروحي معايا البيت دلوقتي حالا وحسابنا هناك”. ولسا بيمد إيده عشان يشدني من دراعي، في ثانية كان عوض واقف زي السد المنيع بيني وبينه، ومسك إيد طارق وضغط عليها بقوة لدرجة إن طارق اتأوه من الوجع.
عوض قال بصوت جهوري رج القاعة: “إيدك لا تتمد على أسيادك يا شاطر، وإلا ودين الله هتدفن مكانك هنا”.
خديجة هانم ضحكت ضحكة خفيفة كلها استهزاء وقالت: “البيت؟ بيت إيه اللي تروح معاك فيه يا طارق؟ أنت نسيت إن الشقة اللي أنت قاعد فيها دلوقتي دي مكتوبة بالنص باسم علا؟ ونسيت إن المحامي بتاعي لسا مخلص إجراءات الحجز التحفظي على معرض العربيات بتاعك وعلى كل حساباتك في البنوك بتهمة النصب والاختلاس من الحساب المشترك؟”
طارق رجع خطوة لورا وكأنه أخد رصاصة في صدره، وبص لشاهيناز يستنجد بيها وقال: “يا فندم.. يا شاهيناز هانم.. الكلام ده كدب، الست دي تلاقيهم مستغلين مراتي عشان يضربوا اسم المعرض بتاعنا”.
شاهيناز بصتله بقرف وبعتت عنه خطوتين وقالت ببرود: “اسم معرضنا؟ المعرض ده بتاعي أنا لوحدي يا طارق، وأنت مجرد مدير فيه بنسبة صغيرة.. وأنا ماليش دعوة بيك ولا بقرفك، ومن اللحظة دي أنت مطرود من المعرض ومبقاش ليك مكان معايا”.
الناس كلها بدأت تضحك وتتوشوش عليه، والمصورين بدأوا يلقطوا صور لوشه وهو مكسور ومذلول وسط مجتمع رجال الأعمال اللي كان بيموت عشان يدخل وسطه. طارق بصلي بنظرة رجاء أخيرة، النظرة اللي كان دايماً بيكسرني بيها، بس المرة دي عيني ميرفتش، وفضلت باصة له بمنتهى القوة والشموخ.
قربت منه خطوة واحدة، ووطيت صوتي بس خليته حاد ومسموع ليه هو بس، وقلتله: “أنت كنت عايز تعلمني قيمة القرش يا طارق.. وأنا النهاردة هعلمك قيمة الست اللي استهونت بيها وسرقت شقاها ورميتها في الموقف.. اشبع بقى بالشارع، عشان من بكرة مش هتلاقي حتى حيطة تداريك”.
خديجة هانم شورت لعوض وقالت: “يلا بينا يا فريدة يا بنتي، الجو هنا بقى كله ريحة رخيصة”. ومشينا وسط الحرس والكل بيوسع لنا، وسيبنا طارق واقف في نص القاعة بطوله، الكاميرات بتصوره وهو منهار، وشاهيناز بتطلب من أمن الحفلة يرموه بره القاعة زي الكلب.
ركبنا العربية الفخمة، وبمجرد ما الباب اتقفل، حسيت بنفَس طويل بيطلع من صدري، كأني كنت مخنوقة بقالي سنين والنهاردة بس شميت هواء نظيف. خديجة هانم طبطبت على إيدي وقالت: “دي مجرد البداية يا علا.. اللعب التقيل بجد هيبدأ من بكرة في المحاكم”.

