الزوج الغدار حكايات صافي هاني
عادل مسك الفلاشة وبص لها وابتسم: “أنتِ عارفة إنك بكره الصبح هتكوني أشهر اسم في جرايد الاقتصاد والقضايا؟ عيلة آشفورد مش هيسكتوا، هيحاولوا يضغطوا بكل الطرق”.
إيفلين بصت من الشباك على المطر اللي لسه شغال برة، والأنوار بتاعة الشارع اللي عاكسة على الإزاز، وقالت بنبرة هادية بس أقوى من الحديد: “خليهم يضغطوا.. الترابيزة بتاعتهم خلاص اتفضت، واللعبة من هنا ورايح.. بقيت أنا اللي بوزع فيها الكروت”.
عادل حط الفلاشة في الكمبيوتر بتاعه، وصوت تكتكة الكيبورد كان هو الصوت الوحيد في المكتب الهدى. عينيه كانت بتتحرك بسرعة ورا النظارة وهو بيقرا المستندات والتحويلات اللي بتظهر قدامه على الشاشة.
بعد كام دقيقة، سَنَد ضهره لورا، وبص لإيفلين ونَفَس طويل خرج منه: “أنا شفت قضايا كتير يا إيفلين.. بس نظافة وترتيب بالمنظر ده؟ لأ. أنتِ مسبتيش خرم إبرة يهربوا منه. كارولين آشفورد مضت على ورق شركات واجهة في بنما وهي فاكرة إنها بتأمن ورث ابنتها ماريسا.. الورق ده لوحده يوديها ورا الشمس بتهمة غسيل أموال”.
إيفلين مالت براسها وسألت: “وناثان؟”
”ناثان غبي،” عادل قالها وهو بيقفل الشاشة. “كان بيحول لفانيسا مبالغ ضخمة من حسابات الشركة الأساسية تحت بند ‘استشارات تسويقية’. دي سرقة علني واختلاس من أموال المساهمين. المحامي بتاعهم شاطر وعارف إن أول ما البلاغ يتقدم، النيابة هتحجز على كل أرصدة العيلة والشركة كإجراء تحفظي. يعني الحنفية هتِقفل عليهم تماماً من بكرة الظهر”.
إيفلين قامت وقفت، وراحت ناحية الشباك، باصة على شوارع وسط البلد واللمض الصفرا اللي منورة وسط المطر. “أنا مش فارق معايا الفلوس يا عادل. أنا كل اللي كان هاممني اللحظة دي.. لحظة ما يفهموا إن كل جبروتهم وفلوسهم مقدرتش تشتري سكوتي”.
”والخطوة الجاية؟”
التفتت له وابتسمت ابتسامة خفيفة، بس واثقة: “بكرة الصبح الساعة تسعة، البلاغ يدخل النيابة. وفي نفس الدقيقة، النسخة التانية من الحسابات دي تتبعت لجريدة البورصة والاقتصاد. أنا عايزة ريتشارد آشفورد يصحى يشوف أسهم شركته وهي بتقع زي ورق الشجر قبل ما يلحق يشرب قهوته”.
في نفس الوقت، في قصر آشفورد، كانت الساعة دخلت على اتنين بالليل والمطر لسه مبطلش.
البيت كان هس هس، بس النور في مكتب ريتشارد كان لسه منور. ناثان كان قاعد على الكرسي وحاطط راسه بين إيديه، وكارولين واقفة جنب الشباك بتترعش من الغضب والخوف، وريتشارد قاعد ورا مكتبه، والسيجار في إيده طفي من غير ما يحس.
المحامي بتاعهم كان واقف برضه، لابس بالطوه وجاهز يمشي. بص لناثان وقال بنبرة خالية من أي أمل: “ناثان بيه، مفيش فايدة من الكلام دلوقتي. أنا هحاول من النجمة أكلم معارفنا في الرقابة المالية نشوف لو نقدر نلم الموضوع ودي، بس نصيحة.. لو إيفلين طلبت أي حاجة، أي تسوية، وافقوا عليها فوراُ من غير مناقشة. لو رفضتوا، عيلة آشفورد هتبقى تاريخ”.


