بناتي التؤام ٣ حكايات صافي هاني


الجزء السابع: الليلة الأولى بعد العاصفة

​رجعنا البيت بالليل متأخر، البيت اللي شهد على كل ضحكة، وكل دمعة، وكل ليلة سهرنا فيها سوا. الدنبا كانت هادية تماماً، بس جوانا كان فيه إحساس غريب.. إحساس بالراحة الممزوجة بالذهول من اللي حصل.

​دخلت المطبخ أعملهم حاجة دافية يشربوها عشان يهدوا من توتر القسم، لقيت ليلي وجريس قاعدين على السفرة وحاطين شهادات التخرج قدامهم، بس عينيهم كانت سارحة في الفراغ.

​قعدت جمبهم وحطيت المجات، وقولت بابتسامة: “إيه يا بنات؟ المفروض نكون بنحتفل، إحنا قفلنا الصفحة دي للأبد والست دي أخدت جزاءها”.

​جريس بصتلي وعينيها مدمعة وقالت: “بابا.. أنت شيلت كل ده لوحدك؟ الجواب اللي كان معاك.. إحنا أول مرة نعرف بوجوده. أنت كنت بتستحمل تبص في وشنا كل يوم وأنت شايل الوجع ده من غير ما تحسسنا بحاجة؟”.

​ليلي كملت وهي بتمسك إيدي: “إحنا كنا فاكرين إنها ماتت أو تاهت زي ما كنت بتقولنا وإحنا صغيرين عشان متجرحناش.. بس الحقيقة طلعت أصعب بكتير”.

​طبطبت على إيديهم وقولت: “يا بناتي، الأم مش هي اللي بتخلف.. الأم هي اللي بتشيل وتهدهد وتربي. وأنا من 18 سنة خدت قرار إني هكون ليكم الأب والأم، والوجع ده كان بيموت أول ما بشوف ضحكتكم. إحنا كسبنا خلاص، وبكره الصبح هنروح نقدم في الجامعة ونبدأ صفحة جديدة تماماً”.

​دخلنا نمنا وإحنا حاسين إننا أحرار بجد لأول مرة.

​تاني يوم الصبح، صحيت بدري جهزت الفطار ولبست عشان نروح الجامعة. البنات صحيوا وهما ماليين البيت ضحك وفرحة، ونزلنا ركبنا العربية وإحنا مشغلين أغاني وبنغني وبنضحك من قلبنا..

​وصلنا بوابات الجامعة، والمكان كان زحمة جداً بالطلبة الجداد وأهاليهم. وإحنا واقفين في الطابور عشان نقدم الأوراق، لقيت موظف الأمن بتاع الجامعة جاي علينا وبص في وشي وقالي: “حضرتك الأستاذ فلان؟”.

​قولتله باستغراب: “آه أنا.. في حاجة؟”.

​قالي بلهجة مقلقة: “عميد الكلية طالبك في مكتبه فوراً وموقفين ورق البنات ومش هينفع يقدموا لحد ما حضرتك تطلعله”..

​الجزء الثامن: الكابوس المستمر

​دمي نشف تاني.. البنات بصوا لبعض بخوف، وليلي مسكت في دراعي وقالت: “هو في إيه يا بابا؟ إحنا ورقنا كامل ومجموعنا عالي جداً!”.

​حاولت أبان هادي وقولتلهم: “متقلقوش، يمكن مجرد إجراء روتيني عشان التوأم، خليكم واقفين هنا وأنا هطلع أشوف في إيه”.

​طلعت مكتب العميد، وقلبي كان بيدق زي الطبل. دخلت لقيت العميد قاعد ووشه جاد جداً، وقدامه ملف مفتوح. أول ما شافني، شاورلي أقعد وقال بنبرة جافة: “أهلاً يا فندم. للأسف إحنا واجهنا مشكلة كبيرة جداً في سيستم التقديم لـ ليلي وجريس”.

​قولتله بتوتر: “مشكلة إيه يا فندم؟ البنات جايبين مجاميع تدخلهم الكلية مستريح، وورقهم كله سليم!”.

​العميد تنهد ولف الشاشة ليا وقال: “الورق سليم.. بس جالي أمر رسمي بوقف قيد البنات بناءً على دعوى قضائية مستعجلة مرفوعة من والدتهم بـ (حظر سفر ومنع من التعليم في الجامعات الحكومية)، ومرفق معاها قرار ولاية تعليمية باسمها!”.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *