انتقمت من حماتي 1 حكايات صافي هاني

​رفعت عيني لليافطة الدهب.. “قرية خليج اللوتس”.. المكان اللي الحاجة ميرفت فاكرة إنه واسع عليا ومش مقامي، والمكان اللي جوزي طارق فاكر عمري ما هحلم أدخله، والمكان ده أصلاً موجود وقايم على رجله عشان أنا اللي أنقذت الشركة من الإفلاس من تلات سنين ووفرت السيولة.

​كتبتله في الرسالة: “جهز كل حاجة.. وانقل عيلة (المرشدي) لأفخم جناح رئاسي في القرية”.

#حكايات_صافي_هاني

​في نفس اللحظة، اللاسلكي بتاع عسكري الأمن اشتغل وسمع النداء، وشه اتلون واتعدل في وقفته وبصلي بذهول: “أستاذة مي؟”

​ابتسمت أول ابتسامة حقيقية من الصبح وقولتله: “اتفضل وديني على مكتبي”.

 

يتبع

دخلت مكتبي في الإدارة، والمكيف كان شغال بيطلع هوا ساقع هدى النار اللي جوايا شوية. قعدت على كرسي الجلد المريح، وخلعت السيدال الخفيف ده وحطيته جمبي. عسكري الأمن جابلي كوباية مياه ساقعة وهو إيديه بترتعش، قولتله: “شكراً يا متر، تقدر ترجع لشغلك، ومفيش أي مخلوق يعرف إني هنا.”

​فتحت اللاب توب بتاعي وبصيت على السيستم.. عيلة “المرشدي”.. طارق، وأمه الحاجة ميرفت، وأخته علا، داخلين القرية بفخر وعنطزة كأنهم ملوك الكون. السيستم أظهر إنهم اتحولوا فعلاً للجناح الرئاسي “الرويال فيلا” اللي بتطل على البحر مباشرة، ودي تكلفتها في الليلة الواحدة تعدي ميزانية طارق في ست شهور.

​تليفوني اتهز في إيدي.. رسالة تانية من طارق: “أنا سألت عليكي السواق وقال إنك مأخدتيش تاكسي.. مش قولتلك بلاش شغل المكايدة ده وروحي؟ إحنا اتنقلنا لجناح رئيسي فخم جداً، والمدير بنفسه جه استقبلنا.. شوفتي بقى الفرق بين مقامي ومقامك؟ أهو ده العز اللي عمرك ما شوفتيه في بيت أبوكي.”

​قريت الرسالة وابتسمت ابتسامة باردة. مردتش.

​ساعتها خبط أستاذ هاني، المدير العام، ودخل ومعاه ملفات العشا. “يا فندم، المستثمرين الأجانب وصلوا، وكل الترتيبات جاهزة.. بس أنا مستغرب، ليه أمرتي بنقل العيلة دي للجناح الرئاسي مجاناً؟ دول باين عليهم ناس بتوع مظاهر وجايين بحجز اقتصادي ومطلعين عين موظفين الاستقبال.”

​بصيت لأستاذ هاني وقولتله بنبرة هادية وبثقة: “عشان لما ترفع حد لسابع سما يا هاني، وتيجي تسحب من تحته السجادة.. وقعته بتبقى على جدور رقبته. سيبهم يعيشوا الدور كام ساعة.. جهزلي ورق الشراكة والتمويل اللي مضيته من تلات سنين لما أنقذت القرية دي بفلوس ورثي، وعايزاك تعمل عشاء المستثمرين في المطعم المكشوف اللي قدام الجناح الرئاسي بتاعهم بالظبط.”

​الساعة جت سبعة بالليل. لبست فستان أسود فورمال فخم جداً كان متشال في دولاب مكتبي للمناسبات الرسمية، ولفيت طرحتي بطريقة أنيقة، وخرجت.

​المطعم الكبير كان منور بالشموع والإضاءة الهادية، والمستثمرين قاعدين مستنييني. وفي نفس الوقت، كانت الحاجة ميرفت قاعدة في تراس الجناح الرئاسي، لابسة عباية ستان ومقمعة ضوافرها، ونازلة تريقة على الويترز والعمال، وطارق قاعد جمبها بيشرب شيشة وفرحان بالمنظر، وعلا أخته عمالة تتصور سيلفي مع كل زاوية في المكان وتكتب “أجمل ويك إند مع الأكابر”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *