مزقت فستاني لكي تزلني حكايات صافي هاني

قطعت فستاني عشان تذلني قدام الأكابر والناس المهمة، بس أنا بقى خليت عقد الياقوت اللي حيلتها -واللي فاكرة بيه نفسها هانم المجتمع- يبان رخيص وجربان جمبي. 🤫
أندل وأرذل واحدة في شلة مجتمع الهوانم قطعت فستاني في وسط حفلة فخمة وملعلعة، فضحت بطانة فستاني قدام القاعة كلها، ووقفت تبتسم ببرود وكأن ذلي وكسرتي حتة من فقرات الحفلة والتسلية.
وما حصلش ده في الحمام.
ولا ورا ستارة مستورة.
لأ، ده في وسط صالة الاستقبال بالظبط.
تحت النجف الكريستال ومنور.
وقدام المتبرعين والورثة والكاميرات، ونص عائلات البلد اللي وارثين الغنى أبا عن جد، واقفين قريبين لدرجة إنهم سمعوا صوت القماش وهو بيتمزع.
أنا كنت البنت الخجولة، الهادية.
اللي صوتها واطي، ولبسها بسيط، وعمرها ما حاربت عشان تظهر في وسط ناس بتعبد القرش وبتتعامل مع الفلوس وكأنها دين.
الموضوع ده كان هيجنن “سوزي فؤاد”.
كانت هي البنت المتلمعة..
شعرها مظبوط على الشعرة.
ضحكتها مرسومة بالمسطرة.
ومعاها شلة بنات ماشيين وراها، فاكرين إن قلة الأدب والافتراء هما الوجاهة الاجتماعية.
بصت لفستاني الطويل بصة واحدة وقررت إني صيد سهل ومفيش مني رجا.
لوت بوزها وقالت لي وهي بتلفني حوالين نفسي وبقها ريحتو شربات: “يا حبيبتي، لو مش عارفة تلبسي حاجة تليق بالمقام، على الأقل ما تضيعيش الإضاءة واللت والعجن على الفاضي.”
ما ردتش عليها.
وده خلاها تغل أكتر وتبقى أشرس.
لأن البنات اللي زي سوزي بيموتوا في النكد ويجروا شكلك عشان يعملوا نمرة ويغذوا منظرتهم.
وقفت ورايا.
سمعت تكة معدن صغيرة.
وبعدها حسيت بالهوا الساقع خبط في رجلي.
كانت حاطة مقص في حرف الفستان وقصت الخياطة اللي ورا لفوق خالص، لدرجة إن الفستان اتقسم ونصين وبانت البطانة السادة البيج اللي تحته. 💔
القاعة كلها شهقت.
في حد وقع الكاس من إيده اتدشدش.
وواحدة ست واقفة جنب الفرقة الموسيقية حطت إيدها على بوقها من الصدمة.
سوزي ضحكت وقالت: “أهو كده.. كده لبسها بقى لايق على ميزانيتها وفقرها.”
الناس كلها بحلقت.
ومحدش اتقدم خطوة عشان يلحق الموقف.
محدش كان عايز يبقى أول واحد يقف وش لوش قدام البنت اللي عايشة على العزومات والتربيطات وخوف الناس منها.
بس هي في اللحظة دي عملت أكبر غلطة في حياتها.
بصت في عيني وقالت لي بثقة: “أنتِ أصلاً ما تليقيش بالمجوهرات الحقيقية.”
يا ريتها كانت تعرف!
لأن الراجل الوحيد في قاعة الرقص دي كلها اللي كلمته مسموعة في سوق الذهب والمجوهرات “الأصلي”…
كان جدي.
وكان لسه خارج حالا من الصالون الخاص وفي إيده علبة قطيفة كحلي.
الفرقة بطلت عزب.
والكل لف وشه.
حتى الحيتان والكبار سكتوا خالص.
جدي مشي وسط القاعة، وشاف القطع اللي في فستاني، وشاف البطانة اللي باينة، وبص لسوزي بكسرة عين من النوع اللي بيخلي الأغنياء ينسوا يتنفسوا إزاي من الرعب.
فتح العلبة.

