انتقمت من حماتي 1 حكايات صافي هاني

بدأ الاجتماع، وكنت بتكلم بثقة وأستاذ هاني بيعرض الأرقام والمكاسب اللي حققتها القرية تحت إدارتي وتمويلي. صوتي كان واصل بوضوح للمطعم كله. طارق وهو قاعد بيشرب الشيشة، سمع الصوت.. الصوت ده مش غريب عليه.
بص من ورا سور التراس، ولمحني.. كنت واقفة في وسط رجال الأعمال، والكل بيسمعني باهتمام وبيهز راسه باحترام. طارق فرك في عينه مش مصدق.. “مي؟! مستحيل.. دي مي؟!”
نزل يجري من الجناح، ووراه أمه وأخته مستغربين بيجروا وراه. طارق دخل منطقة المطعم وهو مذهول، وحاول يقرب مني وهو بيقول بصوت واطي ومخضوض: “مي؟ إنتي إيه اللي جابك هنا؟ وإيه اللبس ده؟ وإزاي واقفه وسط الناس دي؟”
أستاذ هاني أول ما شافه بيقرب وبيقطع الكلام، أشار لأمن القرية فوراً، وفي ثانية كان فيه أربعة من رجال الأمن محاوطين طارق وأهله.
الحاجة ميرفت زعقت بصوتها الأجش: “أوعى إيدك أنت وهو! مش عارفين إحنا مين؟ إحنا قاعدين في الجناح الرئاسي! أطردوا البت دي من هنا.. دي جاية ورا ابني عشان تشحت منه وتنكّد علينا!”
أستاذ هاني اتكلم في المايك بصوت قوي يسمع المكان كله: “الزمي حدودك يا ست أنتِ! إنتِ واقفة قدام الحاجة مي، صاحبة النصيب الأكبر في أسهم قرية خليج اللوتس، ورئيسة مجلس الإدارة الفعلي اللي لولا فلوسها وفضلها بعد ربنا، مكنش هيبقى فيه مكان اسمه اللوتس أصلاً!”
المكان كله سكت.. طارق وشه جاب ألوان، وبصلي وعينه هتطلع من مكانها: “إنتي؟ صاحبة القرية؟ إزاي.. ده إنتي..”
قربت منهم بكل ثبات، وبصيت في عين طارق اللي كان دايماً يبصلي فيها باحتقار، وقولتله: “أنا اللي فضلت تلات سنين مدارية عليك وبقول مش لازم يحس إنه أقل مني.. أنا اللي وافقت أعيش معاك في شقة إيجار وبحوش قرشي عشان أكبرك.. وأنا برضه اللي سيبتوني على البوابة الصبح بتطردوني كأني كلبة جربانة عشان عصير اتدلق عليا من قلة ذوق أختك.”
بصيت للحاجة ميرفت اللي كانت واقفة مربطة إيديها ووشها أصفر زي الليمونة، وقولتلها: “حارة الفقر اللي عيرتيني بيها الصبح.. طلعت هي اللي شرياكي وشريا ابنك بالفلوس اللي بتتباهوا بيها. الجناح الرئاسي اللي إنتوا قاعدين فيه ده.. أنا اللي أمرت ينقلوكم ليه.. عشان تدوقوا العز اللي عمركم ما تحلموا بيه.. وبعدين أطردكم منه.”
طارق بدأ يتلعثم ودموعه تنزل: “مي.. أنا.. أنا والله ما كان قصدي.. أنا كنت خايف من أمي تزعل.. إنتي عارفة إني بحبك..”
”اللي بيحب حد بيصونه يا طارق.. مش بيسيبه يتبهدل ويضحك عليه.” التفت لأستاذ هاني وقولتله ببرود: “أستاذ هاني.. إلغي حجز عيلة المرشدي فوراً.. وحملهم تمن الكام ساعة اللي قعدوها في الجناح الرئاسي بالسعر السياحي، ولو مدفعوش.. اطلب الهم شرطة السياحة فوراً.. والشنط البراند بتاعتهم دي تترمى بره البوابة زي ما رموني الصبح.”
حماتي بدأت تصرخ: “يا بنتي اهدى بس.. إحنا أهل.. طارق غبي ومش فاهم حاجة!”



