انتقمت من حماتي 1 حكايات صافي هاني

 

​”امشي روحي كعابي يا اختي.. يمكن الفقر يفتكرك ويرحب بيكي من تاني!”.. حماتي قالت الكلمة دي والكل جوه العربية الميكروباص قعد يضحك، وحتى جوزي ضحك معاهم. أنا كنت واقفة بره بوابة القرية السياحية الفخمة، وبقعة العصير لسه معلمة على فستاني، وكنت ببلع وجعي كأنه زجاج مكسر. بس لما أمن البوابة شاف بطاقتي، وشه صدم وبيض من الخضة وقال: “يا هانم.. طب ليه مقولتيش من الأول إن المكان ده ملكك؟”.. ابتسمت من وسط دموعي وقولتله: “عشان كنت عايزة أعرفهم على حقيقتهم”.

​سابوني على بوابة القرية زي الشنطة المركونة اللي ملهاش عازة، وحماتي تبصلي من شباك العربية وهي بتتحرك وتضحك بسخرية وتقول: “خديها مشي لبيت أبوكي.. ده لو لسه فاكرة طريق حارة الفقر اللي جاية منها”. العربية مشيت ولمت وراها تراب الطريق، وأخدت معاهم جوزي وأهله، بشنطهم الغالية، وضحكهم المزيف، وحتة التورتة اللي جابوها مخصوص عشان يكسروا نفسي ويشمتوا فيا.

​أنا كنت واقفة تحت اليافطة الكبيرة المكتوب عليها بالدهب “قرية خليج اللوتس”، ولابسة فستان لبني بسيط وسيدال خفيف، وميتة من جوايا بس هادية، وهدوئي ده هم افتكروه قلة حيلة. عسكري الأمن بيبصلي بكسوف وقالي: “يا فندم، حضرتك كويسة؟”.. بصيت على العربية وهي بتختفي في وسط طريق النخل وقولتله: “أنا تمام”.. بس ايديا كانت بتترعش من الساقعة.

#حكايات_صافي_هاني

​جوه العربية دي كان جوزي “طارق”، قاعد جمب أمه “الحاجة ميرفت”.. ملكة الكلام المسموم والضحكة الصفرا اللي بتعمل فيها الست الشيخة الطيبة وهي مفيش في قلبها رحمة. طارق مفتحش بقه ولا دافع عني.. ولا حتى بنص كلمة. لما الحاجة ميرفت قالت عليا “واحدة جاية من أزقة الفقر ولزقت في توب أسيادها”، طارق فضّل باصص في تليفونه وعامل نفسه مش هنا. ولما أخته “علا” دلقت عليا كوباية عصير الرمان الكبيرة على الفطار، الكل مات على روحه من الضحك. ولما الحاجة ميرفت قعدت تسمع الكل بصوت عالي إن أنا مدفعتش مليم أحمر في رحلة العيلة دي، رفعت راسها وقالت: “في ستات بتشرف، وفي ستات بتجيب العار لأوزيادها”.

​وبعدين جه المشهد الأخير، لما الحاجة ميرفت زعقت للسواق وقالتله يقف عند بوابة القرية، ومالت عليا وريحة برفانها نفاذة وقالت: “إنتي مكانك مش معانا في صور العيلة، وطارق هيقضي الويك إند من غير وشك اللي يقطع الرزق”. وطارق كل اللي قالهولي في سري: “ما تبوظيش الخروجة علينا بقى يا مي.. غوري روحي”. الكلمة دي وجعتني أكتر من كل اللي عملوه.

​نزلت من العربية ومنزلتش دموعي. عسكري الأمن واقف مش عارف يطلبلي تاكسي يرجعني ولا يتصل بالشرطة. ورا البوابة، القرية كانت بتنور زي القصور.. شاليهات على البحر، نافورات رخام، والعمال شغالين بنظام وكل حاجة على الفرازة.

​تليفوني رن، وكانت رسالة من طارق: “بلاش فضايح، لمي نفسك وروحي على بيت أهلك”. فضلت باصة للشاشة، وفجأة جت رسالة تانية من “أستاذ هاني” المدير العام للقرية: “يا فندم، عشاء المستثمرين هيبدأ الساعة سبعة، نجهز قاعة الاجتماعات الخاصة كالعادة؟”.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *