ام تترك اطفالها الرضع 1حكايات صافي هاني

​بناتي وصلوا عندي، منة ركعت على ركبها على الأرض وبست رجلي، ومريم مالت عليا وبست راسي وإيدي، وقالت بصوت عالي سمعه كل اللي حوالينا: “النهاردة يوم تخرجنا، ويوم شرفنا، والشهادة دي بتاعتك انت لوحدك يا أبا.. انت اللي تستهل ترفع راسك فوق في السما، ومفيش خطوة خطوة هنخطيها في دنيتنا من غيرك. انت عيلتنا وسندنا ودنيتنا كلها”.

​القاعة كلها فجأة اتفضت من السكوت واتقلبت لزلزال من التصفيق الحاد والزغاريد. الناس كلها وقفت على رجليها وبقت تبصلي باحترام وفخر، والمدرسين والمدير وباقي أولياء الأمور بقوا يسقفوا بحرارة والدموع في عيونهم.

​أنا خدت بناتي في حضني، وكنت حاسس إن كل تعب السنين، وكل ليلة نمت فيها شايل الهم، وكل دمعة نزلت مني في مداراة.. كل ده اتمسح في ثانية واحدة. ربنا عوضني بيهم، وبأصلهم الطيب اللي أثمر فيهم.

​لما بصينا على المسرح تاني، لقينا علا لميت هداياها ونزلت من الباب الخلفي للمسرح وهي بتجري، مستحملتش نظرات الناس ولا واجهت الحقيقة اللي هرجت منها زمان. مشت لوحدها زي ما اختارت من تمنتاشر سنة، وفضلنا إحنا الثلاثة مع بعض، عيلة حقيقية مبنية على الشقى والرضا والأصول.

 

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *