ام تترك اطفالها الرضع 1حكايات صافي هاني

ومنة فضلت تدور بعينيها في وسط القاعة لحد ما عينيها جت في عيني.

وفي اللحظة دي، عملوا حاجة خلت الـ 300 واحد اللي قاعدين في الصالة يتجمدوا في مكانهم ومحدش فيهم قدر ينطق بكلمة.

 

#حكايات_صافي_هاني

يتبع

مريم مسكت المايك بإيد ثابتة، ورغم إنها كانت بتترعش من جواها، لكن نظرتها كانت قوية ومليانة كبرياء. بصت لعلا اللي كانت واقفة وفاتحة دراعاتها ومبتسمة ابتسامة عريضة للكاميرات، وكأنها بتخرج فيلم سينما.

​الصمت في القاعة كان رهيب، لدرجة إن الهوا نفسه كان مسموع. الـ 300 واحد اللي قاعدين، من أولياء أمور ومدرسين، كانوا حابسين أنفاسهم مستنيين يشوفوا اللحظة المؤثرة دي.

​مريم قربت المايك من بقها وبصت لعلا في عينيها وقالت بصوت قوي هز الصالة كلها: “حضرتك بتقولي إن أبونا كرهنا فيكي؟ وبتقولي إنك عايزة تبدأي معانا صفحة جديدة من غيره؟”

​ابتسامة علا بدأت تتزحزح من على وشها، ودراعاتها المفرودة بدأت تنزل بالتدريج.

​منة خدت المايك من مريم، ووجهت كلامها للناس كلها وللمدير ولعلا وقالت: “الدين اللي اتعلمناه في بيتنا، مع الراجل العظيم اللي قاعد هناك ده، علمنا إن الجنة تحت أقدام الأمهات.. بس علمنا كمان إن الأمومة مش شهادة ميلاد بتتكتب في السجل المدني، الأمومة دي سهر وتعب وشقى ودعاء في صلاة الفجر. علمنا إن (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً)، وإحنا مش هنسيئ ليكي، بس الإحسان الحقيقي النهاردة هو إننا نقول الحق قدام ربنا وقدام الناس دي كلها”.

​علا بدأت تتوتر، ولونها خطف، وبقت تبص يمين وشمال على المصورين اللي بيسجلوا كل كلمة.

​منة كملت وبقت تشاور عليا والدموع في عينيها: “الراجل اللي حضرتك عايزة تلغيه من حياتنا بجرة قلم وبشوية فلوس وهدايا، هو اللي كان بيصحى الساعة 5 الصبح في الشتا والبرد عشان يلحق شغله ويوفر لنا لقمة حلال. هو اللي كان بيقعد يذاكر لنا لحد نص الليل وهو مش قادر يفتح عينيه. هو اللي لما كنا بنمرض، مبيذوقش النوم ويفضل قاعد تحت رجلينا بالكمادات ويدعي: (يارب خذ من عافيتي واديهم). هو اللي شال مسؤولية أم وأب في وقت المجتمع كله كان بيشفق عليه ويقوله مش هتقدر”.

​مريم رجعت خدت المايك، وبصت لعلا وقالت بنبرة حاسمة: “انتي سبتينا وإحنا لحم مر مكملناش أسبوع في الدنيا. سبتينا عشان تدوري على الفسح والسهر والراحة، وسبتيله هو الحمل كله. وطول تمنتاشر سنة عمره ما قال لنا عنك كلمة وحشة، كان دايماً يقول لنا (ربنا يسامحها ويصلح حالها). أبويا مغسلش مخنا، أبويا غسل قلوبنا بالحب والحنان والأصل الطيب”.

​في اللحظة دي، مريم ومنة نزلوا من على المسرح وسابوا علب الهدايا الشيك واقفتين مكانهم على الأرض قدام رجلي علا. مشيوا بخطوات سريعة وواثقة وسط الممر اللي بين كراسي الجمهور.

​الناس كلها في القاعة لفت وشها لورا وبقت تبص عليا وأنا قاعد مش قادر أصلب طولي، دموعي كانت نازلة مغرقة وشي، ومش مصدق اللي بناتي بيعملوه.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *