خيانة زوج 3 حكايات صافي هاني
مرت الأسابيع، وخرج مروان وفريدة من الحضّانة بالسلامة، ونوروا الدنيا وزادوا بيت أهلي بهجة وفرحة كنت محتاجاها بعد كل الأيام الصعبة اللي عشتها. في المقابل، محمد مكنش بيبطل محاولات؛ كل يوم والتاني يبعت أهله، ويتصل بنهى، ويحاول يكلم المحامي بتاعي عشان يوصل لأي حل ودي يرجع بيه البيت، بس أنا كنت قفلت الباب ده تماماً، ومبقاش جوايا أي مكان للرجوع أو المسامحة.
جاء اليوم المنتظر، واستلم محمد إعلان المحكمة بالقض..ية وجلسة الطلاق. وفي صباح يوم الجلسة، اتقابلنا قدام قاعة المحكمة في مجمع المحاكم. كان واقف بعيد، باصص للأرض، وأول ما شافني داخلة مع المحامي بتاعي، جرى عليا ووقف قدامي وعينه مليانة رجاء مكسور: “دُعاء.. أرجوكِ، دي آخر فرصة لينا، عشان خاطر مروان وفريدة بلاش ندخل القاعة.. أنا هكتب لك كل اللي تطلبيه، بس بلاش نطلق”.
بصيت له بثبات وهدوء وقلت له: “مروان وفريدة هيكونوا في أحسن حال لما يكبروا ويلاقوا أمهم قوية ومصونة كرامتها، أحسن ميكبروا في بيت مفيش فيه ثقة ولا أمان.. القرار اتقفل يا محمد، وياريت ننهي الموضوع بالمعروف زي ما دخلنا بالمعروف”.
دخلنا القاعة، والمحامي قدم كل المستندات والإثباتات اللي كانت معايا. محمد مأخدش وقت في الإنكار، ومكنش عنده القوة إنه يجادل، لأنه كان عارف ومقتنع من جواه إنه خسر القض..ية من قبل ما تبدأ يوم ما سمح لنفسه يهد بيته بإيده. وانتهت الجلسة بصدور الحكم بطلاقي منه رسميًا.
وأنا خارجة من باب المحكمة، حسيت كأن جبل كان كاتم على نفسي وانزاح. الهوا برا كان مختلف، وفكرة إني أصبحت مسؤولة عن حياتي وعن ولادي لوحدي مكنتش بتخوفني، بالعكس، كانت بتديني طاقة وقوة مكنتش أعرف إنها موجودة جوايا.
محمد وقف على السلم يتفرج عليا وأنا ماشية وببعد عنه، وعِرِف في اللحظة دي إن فيه قطورات في العمر لما بتفوت مبترجعش تاني، وإن الحب الحقيقي والبيت الأصيل لما بيتباعوا بـ رخيص، مبيتعوضوش بأي تمن في الدنيا.
رجعت بيتي، حضنت مروان وفريدة بكل قوتي، ووعدتهم بيني وبين نفسي إني هكون ليهم الأب والأم، والسند والأمان، وهكبرهم أحسن تكبير.. ومن اليوم ده، بدأت صفحة جديدة ونظيفة في حياتي، صفحة مفيش فيها مكان للندم، ولا فيها غير الفرحة بـ ولادي وبس.



