ام تترك اطفالها الرضع 1حكايات صافي هاني

مراتي سابت بناتي التوأم ومشت بعد كام يوم بس من ولادتهم. بعد تمنتاشر سنة، ظهرت فجأة في حفلة تخرجهم ومعاها “مفاجأة خاصة”. بس اللي بناتي عملوه بعد كده خلي الـ 300 واحد اللي قاعدين في القاعة يتصدموا ومينطقوش بحرف.
البنات كان عمرهم ست ساعات بس لما لقيت علا بتبصلي من على سرير المستشفى وبتقولي: “أنا مش قد المسئولية دي، مش هقدر أكمل”.
في الأول، قلت يمكن خايفة.
تعبانة من الولادة.
مضغوطة.
بس بعد كده قالتلي: “أنا عايزة أعيش حياتي، عايزة خروج وفسح وسهر، مش هقيد نفسي بعيال وزن طول الليل”.
بعدها بثلاث أيام، لِبست عبايتها وخرجت ومبقتش موجودة.
ولا قالت مع السلامة.
ولا حتى بوست ليهم على جبينهم.
ولا حتى نظرة أخيرة على الطفلتين الصغيرين اللي كانوا نايمين في سريرهم بسلام.
وعلى مدار تمنتاشر سنة، ربّيت منة ومريم لوحدي.
كل ما كانوا بيحسوا بكسرة النفس أو إنهم منبوذين، كنت دايماً بفكرهم بالحقيقة اللي كنت عايزهم يعيشوا بيها ويفتكروها دايماً:
“أنا عمري ما هسيبكم، ربنا رزقني بيكم وأنا اخترتكم وشيلت مسئوليتكم من أول يوم فتحت فيه عيني”.
أنا مكنتش أب مثالي.
ولا حتى قريب من المثالية.
ياما بوظت الأكل، ومعرفتش أعملهم تسريحة شعرهم، ونسيت ورق المدرسة، وياما عيطت في السجود وأنا بندعي ربنا يقويني عليهم في داري ومن غير ما يحسوا بيا.
بس أنا اديت لبناتي كل اللي حيلتي وكل عمري.
الجمعة اللي فاتت، منة ومريم اتخرجوا من الثانوية العامة.
وأنا قاعد في وسط الناس في قاعة الحفلة، كنت حاسس إن قلبي هيقف من الفرحة والفخر بيهم.
وفجأة، مدير المدرسة وقف قدام المايك.
وقال: “معانا النهاردة متبرعة كريمة جداً، ساهمت في تكاليف الحفلة دي، وعندها مفاجأة خاصة لاتنين من الخريجين”.
طلعت ست على المسرح لابطة ولابسة لبس شيك وغالي.
إيدي سقعت في مكانها وفجأة جسمي كله غرق في عرق بارد.
دي علا.
عرفتها علطول.
تمنتاشر سنة عدوا، بس في وشوش مابتتنسيش مهما الزمن طال.
مسكت المايك وابتسمت للناس بكل ثقة وبرود وكأنها واحدة مننا وعايشة وسطنا طول السنين دي.
وقالت: “منة.. مريم.. تعالوا هنا يا حبايب قلبي”.
بناتي اتسمروا في مكانهم.
هما شافوا صور قديمة لعلا قبل كده، بس دي كانت أول مرة في حياتهم يقفوا فيها في نفس المكان مع الست اللي خلفتهم.
علا طلعت علبتين هدايا شكلهم قيم جداً.
وبعدين قالت بصوت عالي في المايك عشان الكل يسمع:
#حكايات_صافي_هاني
“من تمنتاشر سنة، أبوهم بعدهم عني وحرمهم مني وكرههم فيا. بس النهاردة، الحفلة دي هتبقى بداية عيلتنا الجديدة.. ومن غيره”.
أنا مبقتش قادر أتحرك من صدمتي.
منة مسكت إيد مريم.
ومع بعض، مشيوا بخطوات بطيئة وطلعوا على المسرح.
علا فتحت دراعاتها وهي متوقعة إنهم هيجروا عليها ويحضنوها.
بس بناتي وقفوا قبل ما يوصلوا ليها بخطوتين.
مريم سحبت المايك من إيدها بالراحة.


