بيخدم جاره العجوز 1حكايات صافي هاني

الراجل وقف قدامي، وبص في وشي وقال بنبرة هادية وفيا احترام: “مساء الخير يا فندم.. حضرتك الأستاذ أحمد؟ الجار اللي كان ساكن قصاد المرحوم عم عزت وكان بيساعده ويجيبله طلباته؟”.
هزيت راسي وأنا بمسح دموعي وقولتله بوجوم: “أيوة أنا يا فندم، أنا أحمد.. خير؟ حضرتك مين؟ وقريب عم عزت منين؟”.
الراجل طلع كارت من جيبه وسلمهوني وقال: “أنا الأستاذ مجدي، المحامي الخاص بالمرحوم عزت بيه من سنين طويلة، وكنت المسؤول عن إدارة بعض شؤونه القانونية”.
استغربت وقولتله: “أهلاً وسهلاً يا أستاذ مجدي.. بس عم عزت الله يرحمه مكنش بيقول إنه عنده محامي أو ممتلكات”.
المحامي ابتسم ابتسامة خفيفة وفيها حزن، وطلب مني نمشي مع بعض لحد عربيتو اللي كانت واقفة بره المدافن. وصلنا للعربية، فتح الشنطة وطلع منها شنطة سفر قديمة جداً، مصنوعة من الجلد المقشر، متبهدلة من بره والزمن سايب علامته عليها، السوستة بتاعتها كانت مصدية وشكلها يوحي إنها متخزنة من عشرات السنين.
المحامي مد إيده بالشنطة وسلمهالي، وقال بنبرة جادة ومؤثرة: “الأمانة دي تخصك أنت يا أحمد يا بني. عم عزت قبل ما يموت بفترة، جالي المكتب وكتب وصية رسمية موثقة، ووصاني وصية واضحة ومشددة؛ إني يوم وفاته، وبعد ما الجنازة والدفن يخلصوا، أسلمك الشنطة دي بنفسك وبإيدك، ومحدش تاني يلمسها”.
أنا أخدت الشنطة منه وأنا مستغرب جداً ومتلخبط، وقلبي تقيل وضيق من الفراق. قولتله: “شنطة إيه دي يا فندم؟ وفيها إيه؟”.
المحامي طبطب على كتفي وقال: “كل اللي هقدر أقولهولك إن عم عزت كان بيعزك زي ابنه وأكتر، وافتح الشنطة لما تروح بي



