استنجدت باختها 1 حكايات صافي هاني

فتحت عينيها بصعوبة.
وهمست: “البيبي…”.
نزلت على ركبي جنبها، وقست نبضها، وحاولت أخلي صوتي هادي وثابت في الوقت اللي كنت بغلي فيه من كتر الغضب.
وقلتلها: “الإسعاف جاية في السكة.. خليكِ معايا”.
#حكايات_صافي_هاني
”إيفان” ظهر عند الباب.
وقال ببرود: “هي اتكعبلت ووقعت”.
”مارا” اترعبت وانكمشت في مكانها قبل حتى ما يتحرك خطوة تانية.
الرد الفعل التلقائي ده كشفلي كل حاجة.
بصيت للابجورة المكسورة على الأرض، الانسيال المقطوع، والخبطة الجديدة اللي في الحيطة. وبعدين عيني لقطت حاجة تانية: لمضة حمراء صغيرة بتنور وتطفي جوه جهاز إنذار الحريق.
#حكايات_صافي_هاني
”مارا” طلعت سمعت كلامي في الآخر.
من شهور فاتوا، كنت اديتها كاميرا مخفية وقلتلها: “شغليها لما تحسي إنك جاهزة”.
”إيفان” كان فاكر إنه حابس مراته الضعيفة المرعوبة.
لكن في الحقيقة، هو سجل بايده لحظة دمار نفسه.
#حكايات_صافي_هاني
يتبع
الساعة كانت تلاتة الفجر لما تليفوني رن بـ رنة غريبة ومفزعة، الرنة اللي تخليك تقف في سريرك قبل ما تفتح عينك. على الناحية التانية من الخط، كان صوت أختي التوأم “مارا”؛ صوتها كان طالع مخنوق، عبارة عن شهقات عياط هستيري ورعب حقيقي. قالت جملة واحدة وبصعوبة: “الحقيني يا لينا… تعالي خديني من هنا بسرعة”، وقبل ما ألحق أنطق بكلمة، الخط قطع وصوت الصفارة الباردة ملى الودن. قلبي اتنفض في صدري، الإحساس اللي بين التوائم مكدبش، كان فيه مصيبة بتحصل في البيت ده دلوقتي.
”مارا” كانت في الشهر الثامن من الحمل، يعني على وش ولادة، وأي ضغط أو زعل كان خطر على حياتها وحياة اللي في بطنها. في أقل من دقيقة، كنت لبست واخدت سلاحي الميري وكارنيه الشرطة بتاعي، وجريت على عربيتي. المسافة بين بيتي وبيتها بتاخد في العادي تلت ساعة، بس أنا سُقت زي المجنونة وسط المطر الشديد اللي كان بيملا الشوارع وضلمة الفجر. المساحات كانت بتتحرك بسرعة، ونبضات قلبي كانت بتسابقها. فكرة واحدة بس كانت بتِطحن في دماغي وبتخليني أدوس بنزين أكتر: لازم تلحقيها، لازم تفضل عايشة.
طول الطريق، شريط السنين اللي فاتت كان بيمر قدام عيني. “مارا” بقالها ست سنين متجوزة من “إيفان”، وست سنين وهي عايشة في سجن من الخوف والإنكار. كانت بدافع عنه بولاء أعمى ومُنهك، الولاء الغريب اللي بيصيب الضحايا لما يتعودوا يخلطوا بين الخوف والحب. كل مرة كنت بشوف فيها علامة على دراعها أو كدمة تحت عينها، كانت بتلاقي مبرر جاهز؛ تقولي اتكعبلت في السجادة، اتخبطت في ضلفة المطبخ. كل عزومة تتلغي في آخر لحظة كانت بسب إن “إيفان” مضغوط في الشغل، وكل اعتذار وهي بترتعش كانت بتنهيه بنفس الجملة: “هو طيب والله يا لينا، بس مكنش يقصد، هو بيحبني”. أنا كنت بطلت أصدق الحجج دي من شهور، بس كنت مستنية اللحظة اللي هي تقتنع فيها إنها في خطر.



