استنجدت باختها 1 حكايات صافي هاني

​أنا بشتغل محققة في مديرية الأمن، وكنت أقدر أتصرف قانونياً من زمان، بس “مارا” كانت دايماً تترجاني بدموعها إني مدخلش، كانت بتخاف من الفضيحة وبتخاف من رد فعله. “إيفان” بقى كان ذكي وخبيث، بيستغل ترددي وخوفي على مشاعر أختي كدرع يحمي بيه نفسه. الراجل ده كان مستثمر عقاري غني جداً ومعروف، من نوعية الناس اللي فاكرين إن فلوسهم والمحامين الغاليين بيدوهم حصانة فوق القانون. مش بس كده، ده كان بيتبرع لجمعيات الشرطة الخيرية، وبيحضر حفلات المديرية، ويصاحب القيادات بكلامه المعسول وضحكته المزيفة. كان دايماً يهددها بـ الخبث ويقولها: “أختك لو فكرت تعمل فيها ظابط وتدخل في حياتنا، أنا هقعدها في البيت وأدمر مستقبها المهني، هخليها عبرة وأثبت للكل إنها بتحول خناقة عائلية لمعركة شخصية”.

​وصلت البيت الساعة 3:19 بالظبط. فرملت العربية بعنف ونزلت جري تحت المطر. خبطت على الباب بكل قوتي، وبعد ثواني الباب اتفتح. “إيفان” كان واقف لابس بنطلون ترينج رمادي، وشعره متسرح، وعلى وشه ابتسامة باردة وهادية زيادة عن اللزوم بالنسبة لواحد صاحي على خبط بوليس الساعة تلاتة الفجر. البرود اللي في عينه كان يستفز بلد بحالها.

​بصلي وقال بنبرة مستهترة: “أهلاً يا لينا.. خير في إيه على الصبح؟ سيبك من الخبط ده، مارا نايمة ومفيش حاجة”.

رديت عليه وأنا عيني بتدور وراه في الصالة: “أنا سمعتها بتصرخ في التليفون وبتعيط، وسع من طريقي”.

ضحك ضحكة صفرا وقال: “يا ستي دي هرمونات الحمل، أنتِ عارفة الستات في الشهر الثامن بيبقوا مأفورين إزاي.. روحي روحي نامي”.

​جيت أتحرك خطوة وأدخل البيت، راح حاطط إيده على حلق الباب وسد السكة بجسمه كله، ملامحه اتقلبت للشر وقال بنبرة واضحة ومحددة: “دي مسألة عائلية يا سيادة الظابط.. ومظنش إن ليكِ شغل هنا”. نطق رتبتي وكأنه بيشتمني أو بيفكرني بحدودي. وفي اللحظة دي، ظهرت من وراه أمه “سيلست”، كانت لافة نفسها بروب حرير غالي، وماسكة في إيدها تليفون “مارا”. بصتلي بقرف وقالت: “امشي يا لينا ورجعي سلاحك مكان الكام سنة اللي خدمتي فيهم، أنتِ دايماً بتهولي الأمور وتعملي دراما من مفيش، سيبيهم يحلوا مشاكلهم لوحدهم”.

​بينما هي بتتكلم، جالي من الدور الفوقاني صوت خبطة ضعيفة ومكتومة، وكأن حد بيحاول يستغيث بس مش قادر. في ثانية، كنت مشغلة كاميرا الجسم (البادي كام) اللي متثبتة على لبسي عشان تسجل كل حاجة صوت وصورة، وزقيت “إيفان” بكل قوتي عشان أعدي. هو اتمطع واتعصب ومسك معصم إيدي بعنف عشان يمنعني، رحت لاوية إيدي بحركة سريعة وفلتّ من مسكته، وصرخت في وشه بأعلى صوت عشان يسمع ويفهم: “أنا داخلة البيت ده بناءً على حالة خطر قصوى وتلبس، وسقوط الحق في حرمة المسكن لوجود جريمة مستمرة”. في نفس اللحظة، طلعت تليفوني وطلبت العمليات، وطلبت فوراً عربية إسعاف وقوة دعم من أقرب دورية. أول ما “إيفان” سمع المكالمة وشاف الجدية في عيني، الابتسامة الباردة اختفت تماماً من على وشه، والغل ظهر بوضوح. زعق وهو بيشاور بصباعه: “أنتِ مش في الخدمة دلوقتي! أنتِ برة مواعيد العمل وجاية تتبلي عليا!”. رديت عليه وأنا بجري على السلم: “العنف والضرب ملهوش مواعيد عمل رسمية يا إيفان”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *