بعد يومين من فرحي حكايات صافي هاني

بعد يومين بس من فرحنا، رفضت أقدم العشا لأخت جوزي وهي قاعدة لزقة قدام التلفزيون. جوزي ثار في وشي، وزعقلي، وضربني بالقلم على وشي. ومن غير ما أفكر ثانية واحدة، زقيت الأكل كله بعيد، واللحظة دي غيرت كل حاجة.

​بعد يومين من الفرح، عرفت إن الجواز ممكن شكله يتغير قبل حتى ما ورد قاعة الفرح يدبل.

​اسمي إميلي هاربر، واتجوزت دانيال ويتمور في بعد ضهر يوم سبت مشمس في بورتلاند، أوريغون. كان عنده 32 سنة، شيك، وجذاب، من نوعية الرجالة اللي بيفتكروا أسامي الويترز وبيفتحوا باب العربية لما يكون في ناس بتتفرج. أخته الصغيرة، فانيسا، عندها 27 سنة وكانت عايشة معاه “مؤقتًا” بقالها يجي سنة.

​قبل الفرح، دانيال قال لي إن فانيسا حساسة. قال لي: “مرت بظروف صعبة، خليكي صبورة معاها بس”.

​وحاولت. بجد حاولت.

​يوم الاثنين بالليل، رجعت من الشغل ورجلي وجعاني، وكنت لسه بلبس الشغل اللي روحت بيه تدريب وظيفتي الجديدة. دانيال كان باعت لي قايمة طلبات البيت في رسالة وقت الغدا، وبعدها كلمني مرتين عشان يفكرني إن فانيسا بتحب البطاطس البيوريه بـ “زبدة زيادة”. ولما فتحت باب الشقة، كان صوت التلفزيون عالي جدًا وشغال برنامج واقعي. فانيسا كانت مكمشة على الكنبة تحت البطانية، ومقضياها تصفح على موبايلها وبتضحك للشاشة.

​حوض المطبخ كان مليان مواعين. كانات الحاجه الساقعة الفاضية مرمية على طربيزة الصالون. ودانيال كان واقف جنب الرخامة، ومربع إيده، كأنه مستني خدامة.

​قال لي: “تأخرتي”.

رديت عليه بحذر: “الساعة 6:20، الطريق كان زحمة”.

فانيسا حتى مبصتش بعيد عن التلفزيون وقالت: “أنا هموت من الجوع”.

​طبخت برضه. فراخ وبطاطس وفاصوليا خضرا. غرفت كل حاجة وحطيت طبقين على طربيزة السفرة. دانيال قعد. وفانيسا فضلت على الكنبة، عينيها متنحة في الشاشة.

​قولت: “العشا جاهز”.

فانيسا قالت وهي بتهز إيدها ومن غير ما تلتفت: “هاتيه هنا”.

بحلقت فيها وقولت: “تقدري تأكلي على السفرة”.

​الأوضة هديت تمامًا ومبقاش مسموع غير صوت ضحك التلفزيون.

​كرسي دانيال اترزع لورا وهو بيقوم: “إنتي قولتي إيه حالا؟”

رديت: “قولت تقدر تأكل على السفرة، أنا مش هقدم العشا لواحدة لزقة قدام التلفزيون كأني شغالة بفلوسي”.

​فانيسا أخيرًا بصت لنا، ووشها اتقلب: “واو.. بقالها يومين بس وفاكرة نفسها صاحبة البيت”.

​دانيال تحرك في الأوضة بسرعة لدرجة إني رجعت لورا بغريزتي.

زعق وقال: “اعتذري”.

“لأ”.

​إيده نزلت على وشي قبل ما أستوعب أصلا إنه اتمسح من مكانه. وجع حامي وفظيع ضرب خدي. وداني زنت. ولفانية واحدة، كل حاجة ثبتت في مكانها؛ إضاءة التلفزيون وهي بتنور أزرق في أبيض، وبق فانيسا المفتوح حتة صغيرة، ودانيال وهو بينهج جامد قدامي.

​في اللحظة دي، في حاجة جوايا اتقسمت نصين.

​ومن غير ما أتردد، زقيت الأكل بكل عنف بعيد. الأطباق اتمسمكت في الأرض. الفراخ اتزحلقت على البلاط. وسلطانية الفاصوليا الخضرا اتدشدشت جنب جزمة دانيال.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *