جوزها رماها في المحطه 2حكايات صافي هاني

​الجزء الخامس

​مر شهر كامل على ليلة الحفلة، والشهر ده كان بمثابة الجحيم الحي لطارق. المحامي شاكر مسبلوش ثغرة واحدة يتنفس منها؛ القضايا نزلت فوق دماغه زي المطر: قضية تبديد أموال، ونصب، واختلاس من الحساب المشترك، وقضية تمكين من شقة الزوجية اللي اتضح إن طارق كان واخد قرض بضمانها ومزور إمضائي عليه!

​عوض كان بيجيبلي الأخبار أول بأول وهو مبسوط؛ طارق طُرد من شقتي بقوة القانون ومبقاش لاقي مكان ينام فيه غير مكتب صغير قديم كان مأجره، ومعرض العربيات اتقفل بالشمع الأحمر لحد ما القضية تخلص، وشاهيناز رفعت عليه قضية تعويض عشان بوظ سمعة المكان. كان بيبعتلي رسايل كل يوم من تليفونات غريبة، يتوسل، ويتأسف، ويطلب السماح، ويبوس رجلي عشان أتنازل.. الرسايل اللي كان زمان مستحيل يكتب ربع كلمة اعتذار فيها، بقى بيكتبها وهو عريان ومكسور.

​في يوم، كنت قاعدة مع خديجة هانم في الجنينة بنشرب شاي، ودخل عوض ووشه متغير، وقال: “يا فندم.. طارق واقف بره على البوابات الحديد مع لواء شرطة سابق، وبيقول إنه معاه مستند خطير وهيقلب بيه التربيزة علينا لو علا هانم متنازلتش حالا”.

​خديجة هانم حطت الفنجان براحة، وابتسمت ابتسامتها القاتلة وقالت: “مستند خطير؟ خليه يدخل يا عوض.. خلينا نشوف الغبي ده بيلعب بأخر كارت معاه إزاي”.

​دخل طارق، بس مكنش طارق اللي نعرفه؛ كان دبلان، دقنه طويلة، وهدومه مبهدلة، ومعاه راجل خمسيني باين عليه الهيبة. أول ما شافني، صوته علي وقال بغل: “فاكرة نفسك هتمشي مرفوعة الراس يا علا؟ فاكرة الست العمية دي هتحميكي؟ أنا معايا مستند يوديكي في داهية بتهمة التزوير وسرقة عقود شغل قديمة من ورايا، والسيادة اللواء ده شاهد على كل حاجة ومستعد يقدم البلاغ حالا لو ملمتلوش الدور!”

​خديجة هانم فضلت قاعدة مكانه، ومتحركتش شعرة واحدة، وقالت بكل برود: “أهلاً بسيادة اللواء.. بس يا ترى سيادتك تعرف إن طارق الشرباتي ممضيك على ورق شراكة وهمي، وإن الأرض اللي أنت دافع فيها شقا عمرك ومكافأة نهاية خدمتك دي أرض دولة ومحجوز عليها أصلاً ومتباعة لتلت تنفار غيرك؟”

​الراجل اللي مع طارق وشه اتقلب تماماً وبص لطارق بصدمة، وخديجة هانم كملت وهي بتطلع ملف من جنبها: “خد الملف ده واقرأه بنفسك يا سيادة اللواء.. طارق مكنش بيسرق مراته بس، ده كان بيلم فلوس من القيادات المتقاعدة بحجة تشغيلها في العقارات وبيهربها بره البلد.. والبوليس زمانه على البوابة بره دلوقتي حالا مش عشان بلاغ طارق، عشان أمر ضبط وإحضار لطارق نفسه بتهمة غسيل الأموال!”

​في اللحظة دي، سمعنا صوت سرينات بوليس قوية جداً بتهز بوابات القصر بره، وطارق وشه بقا أبيض كالكفن، وورق المستندات وقع من إيده وهو بيبص حواليه برعب ومبقاش عارف يهرب فين والكلاب البوليسية بدأت تهوهو بره!

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *