جوزها رماها في المحطه 1حكايات صافي هاني

وفجأة شفت طارق واقف جنب البار.

كان بيضحك مع شاهيناز، مديرته في الشغل، وفي إيده كاس.

كان شكله رايق.. ومبسوط.

بعدين عينه جت في عيني.

الكاس اتزحلق من بين صوابعه واتشظى ميت حتة على الأرض.

زعق وهو بيزق الناس عشان يوصلي: “علا؟! أنتِ كنتِ فين؟”

#حكايات_صافي_هاني

القاعة كلها سكتت وصوت الهمس اتقطع.

خديجة طلعت خطوة قدامي، نظارتها السودا مغطية عينها، وصوتها كان حامي زي الموس يقدر يقطع أي همس في المكان وقالت:

​”أكيد أنت بقى الزوج”.

#حكايات_صافي_هاني

 

 

يتبع

الجزء الأول

​طارق زق باب العربية من ناحيته وهو قاعد ورا الدريكسيون، كأني مجرد حمل تقيل عليه وزهق من شيله وخلاص مش قادره يستحمل وجودي ثانية واحدة كمان. بصلي بنظرة كلها قرف وبرود جمدت الدم في عروقي، وقال بنبرة خالية من أي رحمة: “انزلي يا علا”.

​ورايا كان فيه مظلة أتوبيس مكسرة، ويافطة صاج معوجة ومصديّة، ورصيف مشقق طالعة منه الحشائش، وشارع فاضي وضلمة عمري ما شفته في حياتي ولا أعرف أنا فين بالظبط. على الناحية التانية من الطريق، كان فيه دكان مقفول بألواح خشب قديمة ومحاط بقضبان حديد تصد النفس، والمنطقة كلها مفيهاش صريخ ابن يومين.

​همست والدموع مغرقة عيني وجسمي كله بيترعش من الخوف والزهول: “طارق.. عشان خاطري.. أنت بتعمل كده ليه؟ أنا عملتلك إيه لكل ده؟”

​بدل ما يرد عليا، مد إيده وبمنتهى العنف شد شنطة إيدي من حجرى لدرجة إن دراع الشنطة اتقطع في إيده. فتحها وبدأ ينبش فيها زي الحرامي. طلع منها محفظتي الأول.. بعدين فيزا المشتريات، وكروت البنك كلها، حتى الـ32 جنيه الفكة اللي كنت محوشاهم على جنب عشان الطوارئ أخذهم، وفي الآخر مسك تليفوني وحطه في جيبه.

​بصلي ببرود يقهر، وقال وهو بيقفل باب العربية في وشي: “عشان لازم تتعلمي قيمة الفلوس اللي بتبعزقيها دي.. اتصرفي بقى واعرفي هترجعي البيت إزاي، وريني هتعملي إيه من غير فلوس ولا تليفون يدلعك”.

​الدموع غمت عيني ومبقتش شايفة أي حاجة قدامي، والدنيا اسودت في وشي. الصبح ده بالذات، كان قالب البيت فوق دماغي وبيتهمني إني بضيع فلوسه وبصرفها في الهيافة، وكل الج*ريمة الشنعاء اللي عملتها إني اشتريت طلبات البيت الأساسية اللي ناقصة، وفولت العربية بنزين، واشتريت هدية بسيطة بـ80 جنيه لأمي اللي كانت لسه طالعة من غرفة العمليات وبتتعافى من جراحة صعبة.. كل الموضوع كان بطانية دافية وشوية كتب تسليها في قعدتها. بس بالنسبة لطارق، ده كان كفيل إنه يعملي محاكمة عسكرية ويهيني ويهين أهلي.

​قبل ما يدوس بنزين، نزل زجاج العربية شوية وقال: “لما تبقي جاهزة تتأسفي بالطريقة الصح وتعرفي قيمتي وقيمة القرش اللي بسببهولك.. تبقي تتصلي بيا من أي داهية، وقتها بس ممكن نبقى نتكلم”. وداس بنزين وطلع بأقصى سرعة، وساب وراه وابل من التراب عماني تمامًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *