جوزها رماها في المحطه 1حكايات صافي هاني

قلت وخوف قديم حاول يسيطر عليا: “هو.. هو هيكون هناك؟ أنا خايفة”.
ردت خديجة هانم بابتسامة نصر مرعبة: “أكيد هيكون هناك.. والست التانية اللي هو فاكر إنك مغفلة وعمرك ما هتعرفي طريقها ولا هتكشفيها، صدفة هتبقى معاه وهتكون موجودة هناك هي كمان في نفس القاعة”.
بطني وجعتني وحسيت برعشة في جسمي وقلت: “أنا مش هقدر أواجهه يا طنط.. مش هقدر أبص في عينه بعد كل اللي عرفته، بحس إني بضعف”.
هنا خديجة هانم مسكت كتفي وضغطت عليه بقوة وقالتلي كلام نقش في عقلي: “أنتِ مش هتواجهيه بصفتك علا المكسورة اللي رماها في الشارع واتخلى عنها من غير مليم.. أنتِ بكره هتواجهيه بصفتك الست القوية اللي استهزأ بيها وبقدراتها وما يعرفش إنها تقدر تنهي وجوده بكلمة واحدة.. بكره هلبسك فستان يخليه يندم على اليوم اللي اتولد فيه”.
الجزء الثالث
يوم السبت بالليل، الأجواء في القصر كانت أشبه بالاستعداد لحدث عالمي. خديجة هانم جابتلي أشهر مصممي الأزياء والميكاب أرتيست لحد عندي. لما وقفت قدام المراية مبقتش مصدقة إن دي أنا.. كنت لابسة فستان أخضر زمردي حرير مجسم، شيك وراقي جداً وطويل، وحاطة مجوهرات من الألماس الحر خديجة هانم صممت إني ألبسها من مقتنياتها الخاصة. كنت حاسة وأنا لابساه إنه مش مجرد فستان، ده كان شبه الدرع اللي بيحميني ويديني طاقة وقوة مكنتش موجودة فيا قبل كده.
نزلنا وركبنا العربية، وأول ما العربية السودا الفخمة وقفت قدام السجادة الحمراء للقاعة الكبيرة، عوض نزل فتح الباب بسرعة. بمجرد ما رجلي لمست الأرض، فلاشات الكاميرات بدأت تنور وتضرب حوالينا من كل اتجاه زي المطر، والمصورين والجمهور بدأوا يتهامسوا باسم “خديجة الشربيني” بوقار وخوف، لأن ظهورها في الحفلات بعد سنين غياب كان حدث يهز الرأي العام. عوض كان ساندها بكل احترام من ناحية، وأنا ماسكة دراعها التاني بكل ثقة وراسي مرفوعة لفوق.
دخلنا القاعة الأسطورية، وبدأت عينيا تدور وسط مئات الضيوف والشخصيات المهمة والكل عينه علينا وبيفسحلنا طريق. وفجأة، عيني جت عليه.. شفت طارق واقف بعيد شوية جنب البار الكبير. كان لابس بدلة شيك وجديدة، وواقف بيضحك ويهزر بمنتهى الصياعة وقلة الحياء مع شاهيناز، مديرته في الشغل وصاحبة المعرض الأكبر، وكان في إيده كاس بيشرب منه ويحتفل. كان شكله رايق جداً، ومبسوط، وكأن مفيش ست كانت في حباله رماها في الشارع من كام يوم وميعرفش عنها حاجة ولا سأل عليها حتى بأي طريقة.
فضلت باصة عليه وخطواتي بتقرب مع خطوات خديجة هانم لغاية ما بقينا على بعد خطوات قليلة منه. وفي اللحظة دي بالظبط، طارق لف وشه بالصدفة وعينه جت في عيني..
ملامحه اتصلبت تماماً.. الضحكة اختفت من على وشه في ثانية، وعينه برقت بصدمة ورعب كأنه شاف عفريت قدامه. من كتر الزهول والخضة، الكاس اتزحلق من بين صوابعه ووقع على الأرض واتشظى ميت حتة، وعمل صوت عالي لفت انتباه كل الناس اللي واقفة حوالينا.



