جوزها رماها في المحطه 1حكايات صافي هاني

الكلمة دي وجعتني وخبطت في قلبي أكتر من أي إهانة طارق قالهالي في حياتي.
قلت: “مفيش مكان أروحه”.
قالت: “لا، عندك”.
عربية سودا فخمة وقفت جنبا على الرصيف.. نزل منها راجل لابس بدلة رمادي وفتح الباب اللي ورا.
وقال بكل احترام: “يا هانم خديجة هانم الشربيني”.
الست قامت وسندت على عصايتها.
وقالت: “ده سواقي.. وأنا خديجة الشربيني”.
الاسم ساعتها مكنش يعنيلي أي حاجة.
بعدين قربت مني ووطت صوتها: “لما نركب العربية دي، اتصرفي كأنك حفيدتي”.
بحلق لـها وقلت: “إيه؟”
قالت: “جوزك افتكر إنه سابك مكسورة وملكيش حد.. بس هو غلطان”.
السواق تنحنح وقال: “خديجة هانم، أنتِ بتخططي لحاجة؟”
ابتسمت خديجة وقالت: “عوض، دي فريدة.. وهتقعد معانا الفترة الجاية”.
بصيت على الشارع الفاضي اللي طارق اختفى فيه.
بعدين بصيت لإيد خديجة اللي كانت ممدودالي.
ولأول مرة في اليوم ده، بطلت أترعش.
ومسكت إيدها.
بيتها مكنش مجرد بيت.. ده كان بوابات حديد ضخمة، وعواميد بيضا، وأرضيات رخام، ونجفة بتبرق فوق سلم كبير بيلف.. فاطمة، الشغالة، جهزتلي أوضة ضيوف لونها أزرق كانت أكبر من شقتي القديمة كلها.. وعوض جابلي شوربة.. أما خديجة فقعدت قدامي على العشا كأنها ست داخلة حرب.
الليلة دي، قالتلي هي مين بالظبط.
المالكة السابقة لمجموعة الشربيني للحديد والصلب.
واحدة من أقوى الستات في البلد كلها.
عمية من عشر سنين، بس أذكى وأقوى من أي حد قابلته في حياتي.
قالتلي: “أنتِ مش ضعيفة.. فيه حد بس فهمك وفضل يقنعك إنك كده”.
تاني يوم الصبح، المحامي بتاعها وصل.
وعلى الضهر، كانت حساباتي المشتركة مع جوزي كلها تحت المراجعة.
وققبل ما الليل يليل، الحقيقة بدأت تبان.
طارق كان بيسحب فلوس بقاله شهور.. فلوس من شقايا وتعبى.. فلوس كنت فاكرة إننا بنحوشها.. كان فيه فواتير فنادق، وعشاوات غالية، وفواتير لفردين في ليالي كان بيقولي فيها إنه سهران في الشغل.
فضلت مبلمة في الورق لحد ما الأرقام زغللت في عيني.
حطت خديجة إيدها على الملف وقالت: “الأدلة دي هي اللي بتخلي الست تلاقي صوتها اللي ضاع تاني”.
بعد خمس أيام من واقعة موقف الأتوبيس، خديجة كلمتني عن حفلة خيرية.
حفلة تبرعات لمستشفى أطفال.
أكبر حدث اجتماعي في الموسم كله.
رجال أعمال، متبرعين، مصورين — بالظبط المكان اللي طارق هيموت ويروحوا عشان معرض العربيات بتاعه واحد من الرعاة للحفلة.
قلت: “هو هيكون هناك”.
ردت خديجة: “والست اللي هو فاكر إنك عمرك ما هتعرفي طريقها هتكون هناك هي كمان”.
بطني وجعتني وقلت: “مش هقدر أواجهه”.
قالت خديجة: “أنتِ مش هتواجهيه بصفتك الست اللي رماها واتخلى عنها.. أنتِ هتواجهيه بصفتك الست اللي استهزأ بيها وبقدراتها”.
يوم السبت بالليل، نزلت من عربية خديجة وأنا لابسة فستان أخضر زمردي كان حاساه شبه الدرع اللي بيحميني.
فلاشات الكاميرات بدأت تنور وتضرب حوالينا.. الناس بدأت تهمس باسم خديجة الشربيني.. عوض كان ساندها من ناحية وأنا ماسكة دراعها التاني.



