حكايات روماني مكرم ٤
المحامي مدحت بصلها بذهول من كمية الجبروت وقالها:
* “طب وأمك؟ ورق قض..ية الحجر جاهز، بس إنتي متأكدة إنك عاوزه تحجري على أمك وهي لسه بصحتها وعقلها؟ دي قض..ية صعبة وهتعمل شوشرة وفضيحة ليكي في المنطقة كلها.”
نجلاء ضحكت ضحكة قوية ومرعبة وقالت:
* “فضيحة؟ هو أنا لسه باقي عندي حاجة أخاف عليها بعد ما اطلقت واترميت برمي الكلاب؟! أمي دي هي اللي ساندة حسام ومراته العقربة ‘منى’، وهي اللي عمالة تلومني وتقولي بيتك اتخرب بسبك! أنا هحجر عليها وأخد البيت الكبير وأطردها هي وأخوها في الشارع، عشان يعرفوا مين هي نجلاء! الورق كله كامل أهو يا متر، مَضيِتلك على التوكيلات وجبتلك شهادات طبية مضروبة من دكتور معرفة بتقول إن أمي عندها ألزهايمر ومبقتش واعية لتصرفاتها.. انزل بالورق ده فوراً!”
كل كلمة كانت بتقولها كانت بتنزل عليا زي مية النار. أحمد أخويا ورايا كان بيتنفّس بصعوبة، وحسيت إنه خلاص هيقتحم الأوضة ويموتها في إيده. مسكت إيده بقوة وهزيت راسي بمعنى “لأ.. استنى”.
المحامي مدحت هز راسه وبص لجهة الأوضة اللي إحنا مستخبيين فيها، وكأنه بيبعتلي إشارة إن كل حاجة اتسجلت وبقت واضحة. وفجأة، المحامي مد فتحة درج المكتب وشغل جهاز تسجيل صغير كان مخبيه، وبص لنجلاء وقالها بنبرة حاسمة:
* “يعني إنتي مقرة يا مدام نجلاء إن الوصولات دي ملهاش علاقة بمعاملات مالية حديثة، وإن الشهادات الطبية دي مزورة عشان تاخدي حق مش حقك؟”
نجلاء قامت وقفت وعدلت شنطتها وقالت بزهق:
* “جرى إيه يا أستاذ مدحت؟ هو إنت هتحقق معايا؟ أنا جايبالك شغل بآلاف، تخلصلي المصيبة دي وتاخد حلاوتك وتدعيلي.. الورق أهو على مكتبك، وبكرا الصبح هكلمك تقوليلي رقم القض..ية كام.. سلام يا متر.”
لفت ضهرها وفتحت باب المكتب وخرجت ورزعت الباب وراها. أول ما خرجت، أحمد فتح باب الأوضة وطلعنا للمحامي. المحامي مدحت كان وشه عرقان، وبصلنا وقال وهو بيقفل جهاز التسجيل:
* “سمعتوا بنفسكم؟ أنا راجل بأكل عيش ومحبش أدخل نفسي في تزوير وجنايات تخرب بيتي وتهز اسمي في المحاكم.. الست دي مريضة بالانتقام، وأنا مش هنزل بالورق ده المحكمة خلاص.”
أحمد قال للمحامي:
* “تسلم يا أستاذ مدحت، إنت راجل بتفهم في الأصول.. وإحنا عاوزين نسخة من التسجيل ده حالا والورق الأصلي بتاع الوصولات والشهادات المضرورة.”
المحامي سحب الورق الأصلي كله وحطه في إيد أحمد وقال:
* “الورق أهو والتسجيل هبعتهولكم على الواتساب حالا.. بس الله يخليكم، اسمي يفضل بره الموضوع ده، أنا عملت كدا عشان الضمير وعشان مرتكبش جريمة.”
أخدنا الورق والتسجيل وخرجنا من المكتب. ركبنا العربية وأنا جسمي كله كان بيتفض من الصدمة.. نجلاء كانت ناوية تدمر عيلة حسام بالكامل، والوصولات والشهادات المضرورة بقت في إيدنا إحنا.
بصيت لأحمد وقولتله بلهفة:
* “هنعمل إيه بالورق ده يا أحمد؟ نوديه لحسام؟”

