بيتي السري حكايات صافي هاني

أهلي عمرهم ما ساعدوني في شراء أي حاجة، بس أول ما شافوا بيتي الجديد، اتعاملوا معاه على إنه ورث العيلة. أختي دخلت الأوض وهي مبتسمة وبتقول: “البيت ده ينفع يتسكن فيه”، وكأن رأيي ملوش أي لزمة. عشان كده سبتهم يعملوا خططهم براحتهم، وغيرت الكوالين، وجهزت لهم دخلة عمرهم ما هينسوها…..
اشتريت البيت ده في السر، لأن أهلي قضوا عمري كله بيتعاملوا مع أي حاجة حلوة بعملها أو بوصلها على إنها حقهم ومكتوبة باسمهم ولازم تتقسم علينا.
كان بيت صغير مبني بالطوب في شارلوت بولاية كارولينا الشمالية، بباب أمامي أزرق، وجنينة خلفية محوطة بسور، ونافذة مطبخ بتدخل نور الصبح بشكل حلو يجنن، لدرجة إني عيطت أول ما السمسار سلمني المفاتيح في إيدي. كان عندي واحد وتلاتين سنة، سينجل، وبشتغل مديرة عمليات في شركة شحن ولوجستيات، وبعد تسع سنين من الشغل الإضافي، والشقق الرخيصة، والإجازات اللي كنت بلغيها، والتضحيات اللي في سكات، أخيراً بقيت أملك حاجة مكتوب عليها اسمي وبس.
محدش كان يعرف بالموضوع غير السمسار، والبنك اللي مولني، وصاحبتي الأنتيم أوليفيا.
دي كانت الخطة لحد ما رجعت البيت من محل الحدايد والبويات مسا يوم الخميس، ولقيت عربية أبويا الجيب مركونة في المدخل.
لثانية واحدة، افتكرت إن في حد مات.
بعدها شفت أختي “بروك” واقفة في الصالة بجزمتها فوق سجادتي الجديدة، ماسكة كوباية قهوة من ستاربكس وبتتلف حوالين نفسها براحة كأنها بتتفرج على شقة عرض. وأمي كانت بتفتح ضلف المطبخ وتتفرج. وأبويا كان بيقيس الطرقة بعينيه. محدش فيهم كان باين عليه إنه مكسوف أو بيعمل حاجة غلط، بالعكس، كانوا باينين مبهورين.
سألتهم وأنا لسه شايلة كيس فيه مواسير ستاير وعلبة فيها مقابض للدواليب: “أنتم بتعملوا إيه هنا؟”
بروك ابتسمت وكأني أنا اللي متأخرة على حفلة هي عاملاها: “ماما لقت العنوان من جواب المحكمة اللي سبتيه في شقتك القديمة.”
قلبي سقط في رجلي.
كنت نقلت عنوان معظم الجوابات، بس في ظرف واحد من شركة العقارات راح على مكاني القديم، اللي لسه مع أمي مفتاح احتياطي ليه عشان كنت غبية كفاية وثقت فيها في حالات الطوارئ.
أمي “إيلين” لفت وشها من ناحية الضلف وهي فرحانة ومبهورة في نفس الوقت: “يعني هي دي بقى الحتة اللي كانت بتروح فيها كل فلوسك؟ اشتريتي بيت بحاله ومن غير ما تقولي لأهلك؟”
قلت لها: “ما قلتلكوش عشان ده بيتي أنا، مش مشروع عائلي.”
أبويا “رون” كشر وقال: “ما تتكلميش مع أمك بالطريقة دي، إحنا بس متفاجئين.”
بروك ضحكت ومشت ناحية السلم: “متفاجئين؟ أنا عن نفسي ارتحت، البيت ده فعلاً ينفع يتسكن فيه.”
بحلقت لها وقلت: “قصَدك إيه بالكلام ده؟”
لفت وبصت لي وهي بتتكلم بمنتهى الجدية: “عقد إيجاري هيخلص الشهر الجاي، وبصراحة، أنا هعزل وأيجي هنا الويك إند ده. أوضة النوم اللي فوق اللي فيها الشباك الكبير دي هتبقى لقطة بالنسبة لي، وماما بتقول إن الأوضة الصغيرة تنفع تبقى أوضة الخياطة بتاعتها.”

