حكايات روماني مكرم ٤
* “مالك يا منى؟ وشك أصفر كدا ليه؟ في حاجة حصلت وأنا بره؟”
حاولت أبتسم وأرسم البرود على وشي وقولتله:
* “لا يا حبيبي، مفيش.. تلاقيه بس هبوط من قلة الأكل وضغط الشغل في البيت. ادخل غير هدومك عقبال ما أحضر الغدا.”
حسام بصلي بنظرة مش مقتنعة، بس هز راسه ودخل الأوضة. في اللحظة دي، أخدت قراري.. أنا مش هسيب حسام يتهد، ومش هقف متفرجة على العقربة وهي بتلدغنا في ضهرنا.
نزلت المطبخ وعملت نفسي بجهز الأكل، وطلعت تليفوني بسرعة، وكلمت أحمد أخويا. حكيت له كل اللي عادل قالهولي في التليفون بالحرف. أحمد صوته علي من الصدمة:
* “يا نهار أسود! دي مش مريضة، دي مجرمة! طيب والعمل يا منى؟ لو حسام شم خبر هتحصل مجزرة.”
قولتله بصوت واطي ومخطوف:
* “عشان كدا كلمتك يا أحمد.. حسام لازم ميعرفش حاجة خالص لحد ما نتصرف. إحنا لازم نروح للمحامي مدحت ده قبل ما ينزل بالورق المحكمة بكرا الصبح. المحامي ده ملوش ذنب، دا بياكل عيش، ولو عرف إن الموضوع فيه تزوير أو إن الوصولات دي قديمة ومستغلة بنية سيئة، ممكن يخاف على اسمه ويتراجع.”
أحمد سكت لحظة بيفكر وقال:
* “صح يا منى.. أنا هجيب عنوان مكتب المحامي مدحت حالا، والسر ده هيفضل بيني وبينك. بكرا الصبح الساعة ٩ هكون عندك تحت البيت، هنروحله المكتب ونشوف الحكاية دي إيه.. بس أهم حاجة حسام ينزل شغله عادي وميحسش بأي حاجة.”
قفلت مع أحمد وأنا قلبي واكلني. قعدت مع حسام على الغدا، وكل ما يبصلي ويضحك ويقولي “الأكل تسلم إيدك يا منى”، كنت بحس بنار في قلبي.. الراجل ده شاري خاطري وخسر أهله عشاني، والنهاردة جه دوري إني أكون ظهره وأحميه من غدر أقرب الناس ليه.
طول الليل مكنتش عارفة أنام، وعقلي عمال يودي ويجيب. ياترى المحامي هيرضى يتكلم معانا؟ ويا ترى نجلاء معاها كام إيصال أمانة؟
الصبح جيه، وحسام صحي لبس ونزل على شغله الساعة ٨ بعد ما باس راسي وقالي “ادعيلي يا منى ورايا شغل كتير النهاردة”. أول ما قفل الباب، لبست عبايتي وطرحتي بسرعة، ونزلت لقيت أحمد أخويا مستنيني في عربيتة تحت البيت.
ركبت جنبه وأنا برتعش:
* “جبت العنوان يا أحمد؟”
أحمد دور العربية وقال وعيونه حاسمة:
* “جبت العنوان يا منى، ويلا بينا.. ومتقلقيش، طول ما أنا معاكي حق جوزك مش هيضيع، والست نجلاء دي حسابها تقل قوي.”
وصلنا لمكتب المحامي في منطقة وسط البلد، طلعنا السلم وقلبي كان بيدق زي الطبلة. دخلنا السكرتارية وطلبنا نقابل الأستاذ مدحت لأمر ضروري ومستعجل يخص الأستاذة نجلاء. السكرتيرة دخلت وبعد دقيقتين طلعت وقالت: “اتفضلوا، الأستاذ مستنيكم.”
دخلنا المكتب، ولقينا راجل أربعيني قاعد ورا مكتب فخم، أول ما شافني ملامحه اتغيرت وعرفني، وقال:
* “مدام منى؟ خير.. في حاجة جديدة بخصوص قضايا الحجز؟”
أحمد أخويا قعد وحط إيده على المكتب وبص للمحامي مباشرة وقال بنبرة قوية:


