حكايات روماني مكرم ٤

* “لأ يا أستاذ مدحت.. الموضوع المرة دي أكبر من قضايا الحجز بكتير. إحنا جايين بخصوص وصولات الأمانة اللي نجلاء جايباها عشان ترفع بيها قض..ية سجن على أخوها حسام!”

المحامي مدحت ملامحه اتشدت، وبص للورق اللي قدامه على المكتب بارتباك، وسكت ومردش.

أنا اتكلمت ودموعي في عيني:

* “يا أستاذ مدحت، حضرتك راجل قانون وبتفهم في الأصول.. الوصولات دي قديمة ومن أيام تجهيز بيت حسام، ونجلاء مستغلاها عشان تنتقم منه لأنه كشف ألاعيبها قدام جوزها. دي عاوزه تسجن أخوها اللي من دمها! وحضرتك لو نزلت بالورق ده المحكمة، هتبقى بتساعد في ظلم راجل بريء، والوصولات دي لو اتعرضت على الطب الشرعي هيثبت إن الإمضاء قديم وإن صلب الإيصال مكتوب حديثاً على بياض، وساعتها القض..ية هتقلب عليها وعليك بتهمة خيانة الائتمان والتزوير!”

المحامي مدحت رجع بضهره لورا، وبان عليه القلق الشديد، وبدأ يفرك في قلمه.. وفجأة، تليفون المكتب الداخلي رن، السكرتيرة قالت له: “يا فندم، الأستاذة نجلاء وصلت بره ومعاها ورق جديد وعاوزه تدخل حالا.”

المحامي بصلي وبص لأحمد، وعينيه لمعت بفكرة، وقالنا بصوت واطي وسريع:

* “ادخلوا استخبوا في الأوضة اللي ورا المكتب دي حالا.. واسمعوا بنفسكم الست دي ناوية على إيه!”

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

أحمد شدني من إيدي بسرعة ودخلنا الأوضة الصغيرة الملحقة بمكتب المحامي، وقفل الباب وساب فيه فتحة صغيرة لا تُذكر عشان نشوف ونسمع منها. كنت حاطة إيدي على بوقي وبكتم أنفاسي، وضهري ساند على أحمد اللي كان واقف وعروق إيده بارزة من كتر العصبية والترقب.

الباب اتفتح ودخلت نجلاء.. ملامحها كانت متغيرة تماماً عن الست المكسورة اللي كانت بتبكي في بيت أبويا من يومين. كانت عينيها مليانة شر وغل، ووشها أحمر وعرقان من كتر الجري ورا المصايب. رمت شنطتها على المكتب وقعدت على الكرسي وبصت للمحامي مدحت وقالت بلهفة ونفس مقطوع:

* “ها يا أستاذ مدحت؟ عملت إيه؟ نزلت بالوصولات المحكمة؟ حسام لازم يتكلبش من قفاه في وسط شغله بكرا الصبح.. عاوزه أكسر عينه وأذله زي ما خرب بيتي وخلّى عادل يطلقني!”

المحامي مدحت اتنحنح وحاول يبان هادي ومتزن، وبص للورق اللي قدامه وقالها:

* “يا مدام نجلاء، أنا قولتلك القض..ية دي مش سهلة. الوصولات دي ممضية على بياض ومن فترة طويلة، وإحنا لو نزلنا بيها المحكمة، ومحامي أخوكي طلب تحويلها للطب الشرعي، هيثبتوا إن التوقيع قديم والكتابة جديدة، وساعتها القض..ية هتقلب عليكي إنتي بجناية تزوير وخيانة ائتمان.. يعني إنتي اللي ممكن تتسجني!”

نجلاء ضربت بإيدها على المكتب وزعقت بغل وعمى:

* “طب الشرعي إيه وبتاع إيه؟! حسام مش معاه فلوس لأكبر محامين، ولا معاه وقت أصلاً يفكر! هو على ما يفوق من الصدمة ويلاقي نفسه محبوس ٤ أيام على ذمة التحقيق، هيكون اتمضى على التنازل اللي أنا عاوزاه! أنا مش عاوزه فلوس الوصل.. أنا عاوزه يكتبلي نص الشقة اللي هو قاعد فيها، ويتنازل عن حقه في بيت أبويا القديم، وأمه تمضي على بيع نصيبها ليا.. وإلا وعهد الله هسيبه يتبهدل في السجون وموش هرحمه!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *