حكايات روماني مكرم ٣

بصيت لحسام ونجلاء وحماتي بنظرة خالية من أي مشاعر، وسبت الكل وتقدمت خطوتين وبقيت واقفة في نص الصالة، عيني في عين حسام مباشرة. الكل كان ساكت، مستنيين مني كلمة رضا أو حتى صرخة عتاب، بس أنا فاجأتهم ببرود قاتل وقلت:

* “أنا مش هقبل اعتذار حد.. والمسامحة دي مابقتش في قاموسي.”

نجلاء رفعت راسها بسرعة وعينيها كلها رعب، وحسام اتقدم خطوة ووشه اتخطف وقال بصوت مخنوق:

* “منى.. أرجوكي، أختي وغلطت واعترفت بكدبها قدام أهلك وفضحنا نفسنا بنفسنا عشان نردلك اعتبارك، متعمليش فينا كدا.”

ضحكت ضحكة صفرا وبصيت له وقلت:

* “ففضحتوا نفسكم؟ يعني إنتوا جايين عشان تردوا اعتباري أنا؟ ولا جايين تلموا الفضيحة وخايفين على بيوتكم؟ الست نجلاء دي مكنتش جاية تعتذر لو مكنتش هددتها بإنك هتقول لجوزها وتخرب بيتها! يعني جاية ملوية الدراع وخايفة على نفسها، مش ندمانة على اللي عملته فيا.. وحضرتك يا حسام، جاي ندمان عشان المحامي اتصل وظهرت الحقيقة غصب عن عين الكل، لكن لو مكنش المحامي اتصل؟ كان زماني مطلقة ومطردة في الشارع والكل بيبصلي في شرفي، صح ولا لأ؟”

حسام حط راسه في الأرض ومقدرش ينطق بكلمة، لأن الكلام لمس الوتر الحساس وعارف إن كلامي صح مية في المية.

هنا أحمد أخويا اتدخل وبص لحسام وقال بلغة حاسمة:

* “أختك دي يا حسام، حسابها مع جوزها ومع أهلها إحنا ملناش دعوة بيه، لكن حق أختي مش هيمشي بكلمتين اعتذار في الصالة هنا.. بنتنا كرامتها من كرامتنا، واللي يشك في شرفها، يبقى بيطعن فينا كلنا.”

أبويا خبط بعصايته على الأرض وقال بنبرة هزت المكان:

* “اسمع يا حسام.. إنت دخلت بيتي وناسبتني وأنا قولت عليك راجل وهتصون بنتي. بنتي مش هترجع معاك النهاردة، ولا الأسبوع ده، ولا الشهر ده.. بنتي هتقعد هنا معززة مكرمة لحد ما نشوف إنت هتعمل إيه في قلة القيمة اللي حصلت دي، ولحد ما هي ونفسيتها تقرر إذا كانت هتقدر تبص في وشك تاني وتعيش معاك ولا لأ.”

حماتي بدأت تعيط وتلطم على صدرها وقالت:

* “يا حاج بالله عليك بلاش تخريب بيوت، حسام بيحبها وميقدرش يعيش من غيرها، والصلح خير يا جماعة.”

أبويا رد عليها بقسوة:

* “الصلح خير لما تكون الخناقة على طبيخ ولا على خروج، مش لما بنتك تروح تتبلى على شرف مرات أخوها وتتهمها بالباطل! اتفضلوا خدوا بنتكم وامشوا من هنا، وحسام يقعد لوحده عشان الكلام اللي جاي هيبقى بين رجالة.”

نجلاء سحبت نفسها وهي بتعيط وتندب حظها، وأمها شدتها وخرجوا بره البيت وهما مش ملاحقين على الخزي والفضيحة اللي حطوا نفسهم فيها.

فضل حسام واقف في الصالة قدام أبويا وأخويا وأنا واقفة بعيد.. حسام بص لأبويا وقال وعينيه مليانة دموع:

* “يا عمي، أنا راضي بأي حكم تحكمه.. لو عاوزني أكتب لها شقة باسمها هكتبها، لو عاوز مؤخر جديد هعمله، أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان ترجع معايا، أنا عارف إني غلطت في لحظة غضب وعقل طار.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *