صدمه في الطياره حكايات صافي هاني

​قربت بالعربية ووقفت جمب كرسيه بالظبط.

​”تحبوا تشربوا إيه يا فندم؟” صوتي كان طالع ناعم ورسمي لدرجة تخوف.

​رايان اتخض وبصلي، ريقه جف وحاول يبلعه وهو بيبص حواليه كأنه بيدور على مخرج طوارئ ينط منه. “أنا.. أنا مش عايز حاجة.”

​آشلي بصت له باستغراب وقالت بدلع: “مالك يا بيبي؟ من ساعة ما ركبنا وأنت مش على بعضك.. أنا هاخد عصير فريش لو سمحتي.”

​”عيني يا فندم، أحلى عصير ليكي.” صبيت العصير ومديت لها الكاس وأنا ببتسم: “ورايان بيحب القهوة السادة الصبح.. بس باين عليه النهاردة مش محتاج كافيين، ضربات قلبه عالية لوحدها.”

​آشلي ضحكت ببرود وافتكرتني بهزر: “فعلاً.. باين الشغل في دالاس كان ضاغط عليه الأيام اللي فاتت.”

​”جداً..” بصيت لرايان في عينيه مباشرة ولأول مرة سبت ملامحي تقلب لجدية تخوف: “الضغط وحش برضه.. بالذات لما الواحد يشيل مسؤولية بيتين، أو يحاول يخلص ورق طلاق ملوش وجود.”

​الكلمة نزلت على رايان زي الصاعقة. صوابعه اتشنجت وهو ماسك مسند الكرسي، وآشلي ضحكتها اختفت فجأة وبدأت تبصلي وتبص لرايان بشك: “أنتِ تقصدي إيه؟ أنتِ تعرفيه؟”

​قبل ما رايان ينطق أو يحاول يرقع الحكاية، وطيت عليهم شوية وقولت بنبرة واضحة ومسموعة ليهم هما الاتنين بس:

​”أعرفه؟ طبعاً.. أنا فاليري كارتر. مراته بقالي تسع سنين.. اللي لسه ممضتش على أي ورق، واللي بتصرف عليه من شغلانتها دي لما شركته كانت هتقفل من سنتين.”

​آشلي بقها اتفتح من الصدمة وبصت لرايان وهي مش مصدقة: “رايان؟! دي مراتك؟ أنت مش قولتلي إنكم مطلقين؟!”

​رايان ملامحه انهارت تماماً، وبدأ يوشوش بصوت مرعوب: “فاليري، أرجوكي.. مش هنا، خلينا نتكلم لما نوصل، بلاش فضائح قدام الناس.”

​عدلت ضهري، رجعت الابتسامة المهنية على وشي، وبصيت لآشلي وقولت بكل ذوق: “اتفضلي العصير يا فندم.. بالهنا والشفا. الرحلة لسه في أولها، قدامنا أربع ساعات كاملة فوق السحاب.. فكروا براحتكم هتقولوا إيه للمحاميين لما ننزل.”

​سيبتهم ومشيت بالعربية بكل ثقة وهدوء. وأنا راجعة، كنت حاسة إن الوزن اللي كان كاتم على نفسي لسنين انزاح.. اللعبة خلاص خلصت، والمرة دي، أنا اللي بكتب النهاية.

 

بقية الساعات الأربعة في الجو مروا عليه كأنهم أربع سنين.

​رايان مكنش قادر يبص في وشي، ولا حتى قادر يهرب من نظرات آشلي اللي كانت بتنهش فيه. قعدوا بقية الرحلة في صمت قاتل؛ هي قاعدة وضهرها ليه وبتعيط في داري من الصدمة، وهو باصص للشباك ووشه جايب ألوان، وكل ما بمر بالعربية من جمبه، كان بيتنطط في كرسيه وكأني شبح جاي يحاسبه على مشارايبه القديمة.

​لما عجلات الطيارة لمست أرض مطار كانكون، الركاب كلهم بدأوا يلموا حاجتهم وهما مبسوطين ومتحمسين للإجازة، إلا الاتنين دول.

​وقفت تاني عند نفس الباب اللي دخلوا منه، بس المرة دي عشان أودع الركاب.

​آشلي خرجت الأولى، كانت لامة شعرها وبتجري عشان تبعد عنه وعينيها حمرا من العياط، ومجرد ما خطت عتبة الطيارة، سابته وطلعت تجري في الممر وهي بتجر شنطتها، مدياله ضهرها ورافضة حتى تسمع اعتذاراته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *