اتهمتها في شرفها حكايات صافي هاني

في عيد ميلاد بنتي الأول، حماتي رفعت الكاس وقالت: “خمس أجيال وعنينا كلها بني.. أمال البت دي أبوها الحقيقي مين؟” الكل كان مستني اللحظة اللي هنهار فيها.. لحد ما طلعت ظرفين من شنطتي وحطيت الحقيقة كلها على الترابيزة.
بنتي لسه يا دوب متعلمة تصفق، وعشان كده الكل في القاعة ضحك في الأول.
كانت قاعدة على وسطي بفستان عيد ميلادها الأبيض أبو كرانيش، وإيديها الصغنيرة بتفتح وتقفل على كتفي، وعنيها الزرقا واسعة تحت خصلة شعر ناعمة بتنزل على قورتها مهما حاولت أسرحها على جنب. الشموع على الترابيزات كانت بتهتز في النور الدهبي. الورد الأبيض مال في الفازات الكريستال. خمسة وعشرين فرد من العيلة مبتسمين حوالين الترابيزات المتغطية بمفارش قطيفة في قاعة فخمة بـ “مصر الجديدة” كانت كأنها متصورة لمجلة عن العائلات العريقة، الذوق العالي، والبيوت السعيدة.
فجأة، حماتي رفعت كاس الشربات، وبصت للبنت بابتسامة كأنها بتبص على حرز أو دليل إدانة، وقالت: “خمس أجيال وعنينا بني في العيلة دي.. ومنين بقى طلع لنا اللون ده فجأة؟”
جو الأوضة اتقلب.
الموضوع مبدأش بزعيق في الأول. الناس الهاي كلاس والظاهرة بالرقي مبيبدأوش قسوتهم بصوت عالي؛ بيبدأوها بـ سكتة.. صمت هادي ومريب. تلاقي الأجسام بدأت تميل ناحية بعضها، ولمعة فضول سريعة في العين، مستنيين يشوفوا هل الإهانة دي هتاخد الإذن إنها تكمل ولا لأ.
”آية” بطلت تصفق.
ضغطت بقبضتها الصغيرة على بلوزتي ودارت وشها في رقبتي، حست بالتوتر المفاجئ اللي ملى الجو. كانت أصغر من إنها تفهم كلمات زي “تحليل نسب”، “خيانة”، “اتهام”، “ورث”، أو “سمعة عيلة”.
بس العيال الصغيرة بتحس باللي حواليها.
بيفهموا التوتر قبل ما الكبار يملكوا الشجاعة إنهم ينطقوه.
جوزي “هاني” كان واقف جنب أمه، وإيده سانده على ضهر كرسي “علا” صاحبتهم.
دي التفصيلة الوحيدة اللي فضلت فاكراها بعدين.
مش الورد.
مش التورتة.
ولا الكاسات المذهبة ولا حتى المصوراتي اللي اتجمد مكانه جنب ترابيزة الحلويات.
أنا هفضل فاكرة إيد هاني وهي مرتاحة على كرسي علا كأن ده مكانها الطبيعي.
”فيكتوريا” -حماتي- ابتسمت لي.
مش ابتسامة طيبة.. دي ابتسامة انتصار.
وقالت لي بنبرة حنينة تخوف، نبرة الست اللي اتعودت تبان ملاك وهي بتدبحك: “يا شاهيناز.. إحنا عيلة واحدة، ومحدش زعلان. إحنا بس شايفين إن الأفضل للكل نكون عارفين آية أبوها الحقيقي مين؟”
فيه ناس شهقت.
وشخص ضحك من كتر التوتر لأنه مش عارف يتصرف إزاي.
هاني بص لي من آخر القاعة بنظرة كنت زمان بفتكرها حيرة وتشتت، بس دلوقتي عرفت إنها مجرد جبن متداري في شكل قلق.
بنتي بدأت تعيط.
ودي كانت اللحظة اللي فيكتوريا افتكرت إني هنهار فيها.
الست دي قعدت شهور تخطط للمشهد ده. شهور وهي بتحول الشك لسيناريو، ولون عين طفلة لسلاح، وحفلة عيد ميلاد لمحكمة والكل فيها تم اختياره عشان يكونوا هيئة الحكم.



