صدمه في الطياره حكايات صافي هاني

​يوم الرجوع لدالاس، دخلت المطار وأنا لابسة اليونيفورم بتاعي، بس المرة دي مكنتش مجرد مضيفة بتأدي شغلها.. كنت ست رجعت هيبتها وبنت حياتها من أول وجديد.

​ركبت الطيارة، وطول رحلة العودة كنت بمر بين الركاب بكل خفة ونشاط. الركاب كانوا بيبصولي بحب، وطاقم الضيافة زمايلي كانوا حاسين بإن في طاقة ثقة وراحة غريبة منورة في وشي.

​لما وصلنا مطار دالاس، ونزلت الشنطة بتاعتي، لقيت المحامي بتاعي مستنيني في صالة الوصول ومعاه إخطار رسمي من المحكمة بجلسة التسوية الأولى. بصيت للورق وقولتله: “جاهز؟”

ابتسم وقالي: “كل حاجة مترتبة يا فندم، والقض..ية في صالحنا 100%.. شركته هتدفع التمن غالي.”

​وأنا خارجة لبوابة المطار الخارجية، الهوا البارد بتاع دالاس خبط في وشي. لمحت من بعيد عربية رايان المرسيدس السودا واقفة، وهو ساند ضهره عليها، وشكله متبهدل، عينه غرقانة في الأرض، ومستني أي لمحة مني.

​عديت من جمبه بكل برود، وركبت تاكسي، وقبل ما أقفل الباب، نزلت نضارة الشمس وبصيت له نظرة أخيرة.. نظرة ودعته فيها للأبد.

​التاكسي اتحرك، وبدأت ملامح المطار تختفي ورايا، ومعاها اختفت تسع سنين من المغفلة والاستهانة. رايان افتكر إنه ركب طيارة رايحة للجنة مع عشيقتة، ومكنش يعرف إن مراته اللي استهون بيها، طيرت أحلامه كلها فوق السحاب، ونزلته سابع أرض.. لوحده تماماً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *