صدمه في الطياره حكايات صافي هاني

​رايان وقف قدامي في الآخر، ملامحه كانت متبهدلة والقميص الأبيض المكوي اتكرمش من كتر التوتر والعرق. بصلي بنظرة مكسورة وفيها رجاء: “فاليري.. أنا هحجز أول طيارة راجعة لدالاس. خلينا نتكلم، أنا مستعد أصلح كل حاجة، والست دي أنا ماليش علاقة بيها تاني من اللحظة دي.. أرجوكي فكري في بيتنا.”

​بصيت له من فوق لتحت بكل برود، وعدلت الكارنيه اللي على صدري وقولتله: “بيتنا؟ أنت نسيت يا رايان؟ أنت قولت لآشلي إن الطلاق بيشطب ومفاضلش غير ورق صغير يتمضي.. وأنا من نوع الستات اللي بتحب تريح جوزها.”

​فتحت الشنطة الصغيرة اللي في اليونيفورم بتاعي، وطلعت منها ظرف أبيض شيك، ومضيت عليه ب قلمي قدام عينيه: “الورق ده جاهز من أسبوع، محاميّ كان مستني بس إشارة مني عشان يرفعه. تقدر تعتبره هدية وصولك لكانكون.”

​حطيت الظرف في جيب قميصه الأبيض، وطبطبت عليه برقة: “رحلة سعيدة يا رايان.. الإجازة هتبقى ممتعة أوي وأنت لوحدك في الجناح اللي على البحر.”

​ساب الطيارة وخرج وهو بيجر رجليه وراه، ضهره اللي كان مفرود بالغرور اتقوس، وبقى شكله أصغر مية مرة من الراجل اللي كان واقف في مطبخي الصبح بيظبط ساعته الغالية.

​أول ما الكابينة فضيت تماماً، أخدت نفس عميق.. نفس طويل ونضيف ماليش فيه أي هم. قفلت باب الطيارة، وبصيت لوشي في المراية، وابتسمت.. بس المرة دي، الابتسامة مكنتش مدربة ولا مزيفة، دي كانت ابتسامة ست بدأت حياتها الحقيقية حالا.

 

بعد ما الطاقم كله نزل، قعدت في الكابينة الفاضية ثواني، بصيت من الشباك على شمس كانكون اللي بتعكس على أرض المطار. لأول مرة من سنين، محستش بالتقل اللي كان دايماً بيبقى في صدري وأنا مسافرة.

​لميت حاجتي، غيرت لبس الشغل، ولبست نضارة الشمس بتاعتي. وأنا خارجة من المطار، لمحت رايان من بعيد واقف عند سير الشنط؛ آشلي مكنتش معاه، كان واقف لوحده تماماً، ماسك الموبايل على ودنه ووشه باين عليه الضياع، غالباً بيحاول يكلم محاميه أو بيترجاها ترد عليه. مشيت من جمبه ومن غير ما أبص ورايا.

​طلعت على الفندق اللي الشركة حجزتهولي، فتحت الباب ورميت شنطتي. دخلت البلكونة، الهوا الطاير بتاع البحر خبط في وشي.

​طلعت موبايلي، وبعت رسالة واحدة للمحامي بتاعي: “الظرف اتسلم. ارفع الق.ضية فوراً.”

​قفلت الموبايل، وطلبّت عصير فريش وقعدت في الشمس. الإجازة دي كانت معمولة عشانهم، بس في الحقيقة، أنا اللي هستمتع بيها. رايان كان فاكر إنه سابني في البيت مستنية إشارة منه، ومكنش يعرف إن السكوت اللي استهون بيه، كان هو الهدوء اللي بيسبق العاصفة اللي هدّت كل حياته المزيفة في كام ساعة فوق السحاب.

 

عدت الأيام الأربعة في كانكون وكأنها بداية حياة جديدة تماماً. كنت بتمشى على الشاطئ، بشم الهوا النضيف، وبستمتع بكل لحظة هدوء كنت محرومة منها بسبب الشك والتفكير. في المقابل، تليفوني مكنش بيبطل رن؛ مكالمات ورسايل ورا رسايل من رايان.. رسايل عياط، واعتذار، ورجاء، وبعدها رسايل تهديد لما عرف إن المحامي بتاعي حجز على الحسابات البنكية المشتركة وقفّلها بالمليم. بس أنا مكنتش برد، كنت بعمل له “إيفاد” لكل مكالمة وأنا ببتسم وبشرب قهوتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *