ابني جاب معاه ست كبيره حكايات صافي هاني

”فادية” كانت واقفة بتبصلي، عيونها مكنش فيها شماتة، كان فيها وجع سنين طويلة قوي أخيرًا خرج. بصت لأحمد وقالت بصوت هادي ومكسور: “أنا مكنتش أعرف يا أحمد.. مكنتش أعرف إنك ابنه. أنا لما شوفتك في الورشة محتار ومكسور، شوفت فيك نفسي زمان.. ولما حكيتلي عن طيبة أبوك وأخلاقه، عمري ما تخيلت إن الراجل اللي دمر عيلتي وسرق شقانا هو نفسه الأب المثالي اللي بتتكلم عنه.. لحد ما جيت هنا وشوفت صورته على الحيطة جوه”.
أحمد حط إيده على دماغه وهو مش قادر يستوعب، وبص لفادية ودموعه نازلة: “يعني أنتِ كنتِ عارفة؟ كنتِ عارفة قبل ما نيجي هنا؟”
فادية هزت راسها بالنفي: “عرفت قبل ما ننزل من العربية بدقايق، لما فرجتني على صورتكم سوا على الموبايل وأنت بتقولي ده بابا حبيب قلبي.. الدنيا لفت بيا ومبقتش شايفة قدامي، ومكنتش هقدر أدخل بيته ولا أجاملك.. بس كان لازم يواجه الحقيقة.. لازم يدفع ثمن اللي عمله”.
أحمد لف ومشي ناحية الباب، قلع ورقة الورد اللي كانت على بدلته ورماها في الأرض، وبصلي بصه عمري ما هنساها.. بصة واحد غريب، واحد قرفان يبص في وشي. وقال بنبرة حاسمة: “الفلوس دي، والبيت ده، وكل حاجة اتصرفت عليا من شقى الناس دي.. أنا ماليش دعوة بيها. من النهار ده، أنا لا أعرفك ولا أنت تعرفني.. لحد ما ترجع لكل ذي حق حقه.. وتستغفر ربنا على القهر اللي عيشت فيه الناس دي”.
وخرج من الباب، وفادية مشيت وراه وسابتني واقـف بطولي في الصالة، وسط حيطـان البيت اللي بنيته بالباطل.. والباطل لابد إنه يزهق.


