ابني المنطوي حكايات صافي هاني


أنا عارفة بالظبط الكلام ده باين إزاي. صدقوني، أنا فكرت في الموضوع ده في دماغي مية مرة، وعارفة دلوقتي إني عديت حدودي. بس في اللحظة دي، أقنعت نفسي إني بعمل كده بدافع الحب.

​ابني، جيريميا، طول عمره خجول بشكل مش طبيعي. هو ذكي وطيب وهادي، بس المواقف الاجتماعية صعبة عليه جداً. بيتوتر، وبيتلخبط في الكلام، وساعات بيقفل تماماً. رغم كده، قلبه أبيض ومستقبله مشرق جداً. اتقبل في جامعة ممتازة، وكنت فخورة بيه فوق ما تتخيلوا.

​بس سنين الثانوي بتاعته كانت زفت.

​كانوا بيستبعدوه، ويتريقوا عليه، وبيقولوا عليه غريب الأطوار. جيريميا كان دايماً بيحاول يبين إن الموضوع مش مأثر فيه، بس أنا أمه.. وكنت عارفة إنه بيتوجع.

​لما التخرج قرب، كنت عايزة أديله ذكرى واحدة حلوة قبل ما يمشي. هو ما طلبش فلوس، ولا هدوم، ولا عربية، ولا أي حاجة غالية. كل اللي قاله إنه تمام ومش محتاج حاجة. بس أنا ما كنتش قادرة أبطّل تفكير في قد إيه السنين دي كانت وحيدة ومملة بالنسبة له.

​عشان كده أخدت قرار ناس كتير هتلومني عليه.

​كلمت إيلا، البنت اللي كان معجب بيها من أيام إعدادي، وعرضت عليها فلوس عشان تلاطفه في حفلة التخرج وتطلب منه يروح معاها. طلبت وقت تفكر، وفي الآخر وافقت. كنت عارفة إن ظروف عيلتها صعبة، وقلت لنفسي إن الفلوس دي هتساعدها هي كمان.

​دفعتلها ثمن الفستان، والمكياج، وشعرها.

​عارفة طبعاً الكلام ده غريب وغلط قد إيه.

​بس وقتها، كنت بكرر عذر واحد في دماغي: أنا بس عايزة ابني يعيش ليلة واحدة سعيدة.

​يوم الحفلة، إيلا جت بيتنا. جيريميا ما كانش عنده أي فكرة عن اللي أنا رتبته. كان باين عليه التوتر، بس في نفس الوقت كان فرحان من قلبه. اتصورنا برة البيت، وقلبي كان بيوجعني وأنا شايفاه بيضحك.

​قلتلهم اتبسطوا، وفضلت شيفاهم وهم ماشيين.

​في أول كام ساعة، كنت فاكرة إن كل حاجة تمام.

​بعدين جاتلي رسالة من مدرس في المدرسة مكتوبة كلها بحروف كابيتال:

​”هو ده ابنك؟”

​وقبل ما أرد، جت رسالة تانية.

​كانت صورة.

​ولما فتحتها، بطني وجعتني من الصدمة. القصة كاملة في أول كومنت

 

الرسالة اللي وصلتني ما كانتش مجرد صورة واحدة، دي كانت بداية كابوس.

​لما فتحت الصورة الأولى، شفت جيريميا واقف لوحده في ركن الصالة، ماسك كوباية عصير، والدموع مالية عينيه. وفي الخلفية، كانت إيلا واقفة مع شلة من صحابها، بيشاوروا عليه وبيضحكوا. المدرس بعتلي صورة تانية لـ شاشة الموبايل بتاع واحد من الطلبة… كانت إيلا منزلة “ستوري” على حسابها المقفول، ومصورة جيريميا وهو مش واخد باله، وكاتبة فوق الصورة: “لما تقبضي تمن الشغلانة عشان تظهري مع الكائن ده”.

​الطلبة في الحفلة عرفوا بالموضوع. إيلا ما حافظتش على السر، بالعكس، دي استخدمت الموضوع عشان تضحك صحابها وتوري ليهم إنها بتعمل “عمل خيري” ومدفوع الأجر كمان.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *