ابويا حطنا قدام الامر الواقع حكايات صافي هاني

​الحب بيتحول لرقم.

​والواجب بيبقى ميزانية ودفاتر.

​واللي بيقعد ويستحمل، هو غالباً اللي بيدفع التمن الأول.

​الساعة 6:43 المغرب، مضيت كـ ضامن.

​سارة مأخرتنيش. من تحت الترابيزة، كل اللي عملته إنها قرصت على ركبتي جامد؛ قَرصة تفهمني إنها مرعوبة، بس في نفس الوقت حنينة كفاية عشان تفكرني إني مش لوحدي.

​مايكل مشي بعدها برربع ساعة. ودانيال وعد إنه “هيجي يطمن قريب”، والوعد ده اتقلب بالتدريج لرسالة كل كام أسبوع، وبعدين مفيش خالص إلا لو اسم أبويا ظهر في جروب العيلة.

​وعشان كده، أبويا جه عاش معانا.

​حطينا كرسيه الهزاز القديم جنب الشباك. فضينا نص أوضة الغسيل عشان أدويته، وورق المستشفى، والفايل اللي مكتوب عليه “جدول السداد”. سارة لزقت نتيجة على التلاجة وكتبت كل مواعيد الأقساط بالحبر الأزرق.

​تاني يوم الصبح، كلمت البنك الساعة 8:12.

​وبعدين كلمتهم تاني الساعة 1:30 الظهر.

​وبعدين كلمتهم تاني بعد شيفت الشغل التاني، لأن خدمة العملاء الآلية كانت دايماً بتسوحني في دواير مقفولة.

​السنة دي كانت هتهدنا.

​كنت بشتغل شيفتين في المستودع لحد ما ركبي كانت بتوجعني وأنا طالع سلم البيت. سارة ضحت بكل رفاهية صغيرة من غير ما تحسسنا لحظة إنها ضحية. كانت بتشيل باقي الأكل، وبتقص كابونات الخصم على ترابيزة المطبخ، وحولت خروجة البيتزا بتاعة العيال في الويك إيند لجبنة سايحة وشوربة طماطم معلبة.

​بعنا الموتوسيكل بتاعي في شهر مارس.

​ولغينا سفرية العيلة في شهر يونيو.

​في أيام كان العشا فيها رز وبيض، وأي شوية خضار سارة تقلبهم في الطاسة مع توم عشان تكتر الأكل.

​أبويا كان شايف كل حاجة.

​كان بيشوف سارة وهي بتصب آخر شوية قهوة في الكوباية الحرارية بتاعتي وهي تشرب مية بدالها. كان بيشوفني وأنا بنائم بجزمتي جنب الباب من كتر التعب. كان بيشوف العيال وهما مبيطلبوش حلويات في السوبرماركت، لأن حتى الأطفال بيعرفوا شكل القلق لما بيعيش معاهم في البيت لفترة.

​وبشكل ما، وبالتدريج، رجعت تظهر منه النسخة الأحن.

​كان بيقعد في المدخل مع بنتي بعد المدرسة، يساعدها تراجع كلمات الإملاء والعلم بيتحرك فوقيهم. علم ابني إزاي يصلح جنزير العجلة المرخي في الممر بره. كان بيطبق الغسيل وحش بس وهو فرحان. كان بيضحك على كارتون مش فاهمه لمجرد إن العيال ضحكت الأول.

​في ليلة، بعد ما سارة جابتله الشوربة وغطت ركبه بالبطانية, أبويا بص لها وقال: “مكنش فيه داعي تعملي معايا كل ده.”

​سارة حطت المعلقة جنب الطبق بتاعه.

​وقالتله: “أنت والده.. وده يخليك والدنا إحنا كمان.”

​أبويا بص في الأرض بسرعة لدرجة إني عملت نفسي مش واخد بالي إن عينيه دمعت.

​دي كانت أول مرة أسأل نفسي فيها.. هل يا ترى الحمل الحقيقي اللي جابه معاه البيت مكنش الدين؟

​يمكن كانت حاجة أقدم من كده بكتير.

​حاجة كان شايلها من زمان قوي قبل غويشة المستشفى، والظرف، وإخطار الـ 2,160,000 دولار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *