خيانه من نوع اخر حكايات صافي هاني

وبعدين مشي.
ولا أسف.
ولا شرح.
ولا دم.
لمدة ساعتين، قعدت لوحدي في الشقة وبص على الفستان ده.
وبعدين خدت قراري.
لو إيثان بليك عايز يمسحني من حياته، حيبقى لازم يعمل كده وهو بيبص في عيني.
دلوقتي، وأنا واقفة في القاعة، شفته وهو بيزق الناس في وسط الزحمة وجاي عليا.
ابتسامته كانت مشدودة لدرجة تحسها هتتشرخ.
فشخ في ودني وقال بغل: “إيه اللي جابك هنا؟”
”معزومة”.
”لا، مش معزومة”.
وقبل ما أرد، فانيسا ظهرت جنبه.
بصتلي من فوق لتحت، وطلعت ضحكة صفرا ومصطنعة.
”كلير، الموقف ده محرج أوي”.
”بجد؟”
”الكل عارف إن إيثان جايبني أنا الليلة دي”.
القسوة في صوتها كانت مقصودة.
كانت عايزة لِمّة وتتمنظر.
بس لسوء حظها، اللِمّة جت فعلاً.
لأنه في اللحظة دي بالظبط، الشيخ أدريان رشيد بدأ يمشي ناحيتنا.
الكلام مات في القاعة كلها.
الناس كانت بتوسع من غير ما حد يطلب منهم.
إيثان فرد ضهره فوراً.
ده الراجل اللي استثماره ممكن ينقذ شركته.
الراجل اللي إيثان بقاله أسابيع بيموت نفسه عشان يبهرُه.
الراجل اللي لبس، واتدرب، وكدب علشانه.
إيثان قال بلهفة وهو بيمد إيده: “سمو الشيخ”.
الشيخ يدوب بصلها.
وبدل ما يسلم، وقف قدامي بالظبط.
القاعة كلها كانت بتبص.
إيثان مبحلق.
وفانيسا مبحلّقة.
بعدين الملياردير ابتسم.
”كلير”.
قلبي سقط في رجلي.
إحنا اتقابلنا مرة واحدة بس، من سنين، في مؤتمر عن الترميم المعماري. كان حوار قصير، من نوع الحوارات اللي أغلب الرجالة أصحاب النفوذ بينسوها قبل ما الليلة تخلص.
واضح إنه ما نسيش.
سألته: “إنت فاكرني؟”
قال: “طبعاً.. في ناس بتسيب المكان منور أكتر ما كان”.
نظرة عينه راحت لإيثان لثواني.
ورجعتلي تاني.
”وفي رجالة بتفضل سنين واقفة جنب أغلى شخص في الأوضة من غير ما يحسوا بقيمتها أبداً”.
وش إيثان جاب ألوان واختفى منه الدم.
حالة ذهول مشيت بين الضيوف.
ابتسامة فانيسا اختفت بسرعة الصاروخ، لدرجة إن اللحظة دي لوحدها غسلت كل الإهانة.
بعدين الشيخ رشيد مدلي إيده.
”تسمحيلي بالشرف ده وتيجي معايا وقت الإعلان؟”
القاعة كلها بقت هسس.
كل واحد فيهم عارف الإعلان ده معناه إيه.
استثمار بملايين الدولارات.
شراكة ممكن تقوم أو تهد الشركة اللي إيثان بنى كل كيانه واسمه عليها.
وفي اللحظة دي، إيثان استوعب إن الفرصة اللي كان فاكرها في جيبه، يمكن عمرها ما كانت ليه أصلاً.
بصيت لإيد الشيخ.
وبعدين بصيت لإيثان.
لمدة أربع سنين، كنت بصغر نفسي عشان طموحه يبان أكبر. وقفت وراه في قاعات كانت أفكاري فيها بتتقال باسمه هو. شفته وهو بياخد الصقفة على شغل عمره ما كان حيعرف يخلصه من غيري. والليلة دي، حاول يستبدلني بست شايف إنها شكلها أحسن جنب نجاحه.
عشان كده ابتسمت.
مش برقة.
ولا بهدوء.
الابتسامة اللي بتطلع من الست لما تبطل تطلب الإذن عشان الناس تشوفها.


