خيانه من نوع اخر حكايات صافي هاني

​الشيخ أدريان بص للجمهور وقال بنبرة قوية: “الأمانة هي أساس أي شراكة، والراجل اللي يسرق مجهود وفكر شريكته وخطيبته ويحاول يهمشها عشان يظهر هو في الصورة، ما يؤتمنش على ملايين المستثمرين ولا على اسم مجموعتنا”. وبصلي وابتسم وقالي: “العدالة أوقات بتأخد وقت، بس بترجع لأصحابها في النهاية”.

​فانيسا لفت وشها الناحية التانية وحاولت تستخبى في وسط الزحمة بعد ما عرفت إن اللعبة انتهت، وإيثان انهار تماماً وبقى واقف لوحده في نص القاعة والكل بيبعد عنه وكأنه وباء.

​في اللحظة دي، وأنا واقفة فاردة ضهري والكل بيبصلي باحترام وانباهار، عرفت إن الفستان اللافندر ده مش هو اللي لفت الأنظار ليا، لكن حقي اللي رجع بقوة هو اللي خلاني أنور القاعة كلها. وبدأت صفحة جديدة في حياتي، صفحة أنا فيها البطلة مش مجرد ظل في حياة حد تاني.الشيخ أدريان أخد المايك تاني وبص للقاعة وقال بنبرة هزت المكان: “عشان كده، أنا بأعلن الليلة دي سحب أي عرض استثمار مقدم لشركة إيثان بليك.. وفي المقابل، مجموعتي قررت تفتح صندوق تمويل خاص وتحالف استراتيجي كامل مع شركة الترميم المعماري الجديدة اللي هتتولى إدارتها وتأسيسها بالكامل.. الآنسة كلير”.

​القاعة اتقلبت، وصوت الصدمة والذهول ملى المكان. الصحفيين بدأوا يجروا عليا وفلاشات الكاميرات بقت تضرب في وشي ورا بعض زي المطر، والمستثمرين اللي كانوا من ثواني بيجروا ورا إيثان، لفوا ضهرهم ليه وبدأوا يقربوا مني ويبعتوا الكروت بتاعتهم.

​إيثان مشي خطوتين ناحيتي وهو مش مصدق، وشه كان أبيض كأنه كفن، وصوته كان بيرعش وهو بيقول: “كلير.. إنتي مش ممكن تعملي فيا كده.. أربع سنين بنبني في الشغل ده.. إنتي بتهدي دنيتي كلها!”.

​بصيت له بكل برود وهدوء، ولأول مرة محستش بأي ذرة شفقة ناحيته، وقلت له والكل سامع: “أنا مهدتش حاجة يا إيثان.. إنت اللي نسيت إن اللي بيبني من غير أساس، حيطته بتقع عليه في الآخر.. إنت اخترت فانيسا لليلتك، وخسرت مستقبلك كله”.

​فانيسا لما لقت المركب بتغرق، سحبت نفسها في صمت وخرجت من باب القاعة وهي بتداري وشها من نظرات الشماتة والكاميرات اللي بقت تلاحقها.

​الشيخ أدريان قرب مني وقالي وهو بيبتسم بثقة: “جاهزة نبدأ الشغل الحقيقي ونغير وجه المعمار في البلد دي؟”

​مديت إيدي وبصيت لقدام وأنا كلي ثقة وعارفة إن الليلة دي مش مجرد انتقام، دي بداية إمبراطوريتي أنا، وقلت له: “جاهزة جداً يا سمو الشيخ”.

​ومشينا وسط القاعة والكل بيوسع لنا وبيهتف باسمي، وسبنا إيثان واقف لوحده في الضلمة وسط حطام شركته وأنانيته.

عدينا البوابة الكبيرة بتاعة الفندق، والهوا الساقع بتاع برة رد فيا الروح بعد خنقة القاعة. الصحفيين والمصورين فضلوا ملاحقيننا لحد ما وصلنا لعربية الشيخ؛ عربية سودا فخمة وطويلة، السواق بتاعها فتح الباب بسرعة وأول ما ركبنا، قفل الباب وعزلنا تماماً عن دوشة العالم اللي برة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *