طليقي جرجرني في المحاكم حكايات صافي هاني

 

القاضي عدل نظارته وبص للمستشار إسكندر بذهول، وسأله: “سيادة المستشار إسكندر.. أظن مفيش توكيل رسمي في أوراق القض..ية يخلي حضرتك تترافع عن المدعى عليها؟”

​إسكندر ابتسم ابتسامة هادية وثابتة، وطلع من جيب بدلتة ورقة تانية وحطها قدام القاضي وقال بصوت رخيم هز القاعة: “التوكيل اهو يا فندم، مالمستندات اللي قدام سيادتك دي بتثبت إن المدعى عليها مش مجرد موكلة عندي.. دي تبقى زوجتي على سنة الله ورسوله، ودي قسيمة الزواج الرسمية.”

​الهمهمات اشتغلت في القاعة زي ورشة نحاس، وأحمد طليقي فجأة وشه اتقلب وبقى شبه الأموات، لدرجة إنه مسك في الكرسي عشان ميعملهاش ويقع من طوله.

​إسكندر كمل كلامه بكل ثقة وهو بيبص لأحمد ومحاميه بنظرة تخوف: “وبخصوص الشقة الضيقة والورديات.. المدام قدمت استقالتها من الشغل ده من الصبح، وحالياً هي بتملك وبيدير معاها طقم حراسة خاص قصر في التجمع الخامس، باسمها ومسجل في الشهر العقاري، يعني بنتها خديجة هتعيش في مستوى مفيش أحسن من كده، وسط أمها وجنب جوز أمها اللي هيراعي ربنا فيها كأنها بنته.”

​محامي أحمد حاول ينطق ويزعق: “بس يا سيادة المستشار.. ده..”

​”اسكت خالص!” القاضي زعق للمحامي وهو بيخبط بالشاكوش، وبص لأحمد ومحاميه بقرف بعد ما اتضح كل الخبث والافتراء اللي كانوا بيعملوه.

​القاضي بصلنا وابتسم وقال: “بعد الإطلاع على المستندات الجديدة وتغير الحالة الاجتماعية والمادية للمدعى عليها، حكمت المحكمة برفض طلب إسقاط الحضانة، وتثبيت حضانة الطفلة خديجة لوالدتها، وإلزام المدعى عليه بالمصاريف.”

​أحمد وقع على الكرسي وهو حاطط راسه بين إيديه، ومحاميه عمال يلم في الورق وهو بيعرَق من الكسوف والخسارة.

​إسكندر لف ليا، وبص في عيني ومسح دمعة كانت نازلة على خدي، وقال بصوت حنين كله رجولة: “خلاص يا أم خديجة.. كابوسك انتهى، ومحدش عاش أو اتولد اللي يقدر يقربلك طول ما أنا عايش على وش الدنيا.”

 

العربيات مشيت بينا في شوارع القاهرة، وأنا باصة من الشباك ومش مصدقة إن الكابوس ده خلص بالسرعة دي. التوتر اللي كان ماليني شهور بدأ يفك، وحسيت بنعمة ربنا الكبيرة إنه وقف معايا وبعتلي إسكندر في الوقت المناسب.

​أول ما وصلنا الفيلا في التجمع، البوابة فتحت ودخلنا وسط جنينة واسعة تفتح النفس. الشغالة جريت علينا وأنا داخلة، وكانت شايلا خديجة وهي بتناغي وتضحك. أول ما شفتها، أخدتها في حضني وقفلت عيني وأنا بشم ريحتها وبقول: “الحمد لله يا رب.. الحمد لله يا بنتي إنك رجعتيلي.”

​إسكندر قرب مننا، وبص لخديجة بحنان كبير، ومد صباعه فالبنت الصغيرة قفشت فيه وضحكت. ابتسم وقال بصوت دافي: “منور بيتك يا ست البنات. من هنا ورايح، المكان ده أمانك، ومحدش يقدر يهوب ناحيتك.”

​التفت ليا وكمل: “أنا رتبت كل حاجة.. بكره إن شاء الله هنطلع عمرة، عشان نشكر ربنا في بيته الحرام على فضله وكرمه، وتبدأي حياتك الجديدة ونفسيتك مرتاحة ومفيش في قلبك أي خوف من بكرة.”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *