يوم صباحيتي حكايات صافي هاني

أخدت بوق من القهوة وقلت بكل برود: “عملت الأومليت يا فوزية هانم.. بس طلع حادق شوية، وميتأكلش.. مش كده؟”
فوزية بدأت تصرخ ودموعها نزلت: “أنتِ بتخربي بيتك؟ ده بيت جوزك! دي عيلتك!”
قلت لها: “البيت ده اتهد من أول ما ابنك مد إيده عليا، وعيلتكم دي أنا اللي هقفل عليها المحضر بنفسي. القانون بيقول إن الاعتداء الجسدي بيلغي عقد الجواز وبند حماية أملاكه، ودلوقتي أملاك ابنك وباقي شركاتكم بقت ملكي كشرط جزائي.. يعني القصر اللي أنتِ قاعدة فيه ده، بقى بتاعي.”
سكتّ ثانية وتابعت: “قدامكم بالظبط لحد صلاة العصر.. تلموا حاجتكم وتطلعوا برة، عشان المالك الجديد جاي يستلم.”
قفلت السكة في وشها قبل ما تنطق بكلمة. بصيت للمحامي بتاعي وابتسمت، ووقفت وأنا حاسة بنصر ملوش مثيل.
محدش يستهين بكرامة ست، ومحدش يفتكر إن الطيبة غباء. عيلة الهواري افتكروا إنهم اشتروا بنت غلبانة، بس الحقيقة.. إيمان هي اللي اشترت عيلتهم كلها، وباعتهم في سوق الخسارة.
نزلت من مكتب المحامي، الهوا في الشارع كان منتعش وكأن الدنيا بتصالحني على قسوة الصبح. ركبت عربيتي وطلعت على قصر عيلة الهواري. كنت عايزة أشوف اللحظة دي بعيني، لحظة سقوط الأقنعة والقصور الكدابة.
وصلت هناك على الساعة أربعة العصر، بالظبط مع أذان العصر.
بوابة القصر الحديد الكبيرة كانت مفتوحة على بحري، والعربيات النص نقل واقفة قدام الباب بيحملوا فيها شنط كرتون كبيرة وأكياس. المنظر كان يكسر العين لأي حد، بس ليا أنا.. كان قمة العدل.
نزلت من العربية وبكل ثقة مشيت بالراحة ودخلت الصالة الرئيسية.
البيت اللي كان من كام ساعة بيلمع وفيه خدم وحشم، بقى عامل زي البيت المهجور. “فوزية” كانت قاعدة على الكرسي الرخام اللي في المدخل، وشهبندر التجار “منصور” بيه قاعد جمبها، حاطط راسه بين إيديه والجرنان اللي كان بيقراه الصبح مرمي تحت رجليه ومتبهدل.
أما “فريدة” فكانت واقفة بتعيط وهي بتلم هدومها البراند في شنط سفر، و”رامي”.. رامي كان واقف في نص الصالة، شعره منكوش، وقميصه متبهدل، ووشه أصفر زي الليمونة.
أول ما شافني، جري عليا وزق الشغالين وصوته كان هيموت من الرعب: “إيمان! إيمان أنا أسف.. والله العظيم كنت غبي، الشيطان ضحك عليا! أبوس إيدك بلاش تخربي بيتنا، إحنا لسه متجوزين ملحقناش! رجعي كل حاجة زي ما كانت وأنا مستعد أكتب لك نص أملاكي!”
بصيت له من فوق لتحت ببرود تام، وقلت له: “تكتب لي نص أملاكك؟ ما هي بقت ملكي خلاص يا رامي.. العقد اللي أنت مضيتني عليه برغبتك، البند بتاعه اتنفذ.. أنت مديت إيدك، وأنا أخدت كل حاجة.”
حماتي “فوزية” وقفت على رجليها بالعافية، وجت ناحيتي ونبرة صوتها اتغيرت تماماً للذل: “يا بنتي.. اتقي الله، دي كسرِة ضهر لينا، هنروح فين في سننا ده؟ والناس هتقول علينا إيه؟ استهدي بالله والصلح خير.. المسامح كريم يا إيمان.”

