يوم صباحيتي حكايات صافي هاني

بصيت لها وابتسمت بوجع افتكرت بيه القلم بتاع الصبح: “دلوقتي عرفتي ربنا يا فوزية هانم؟ الصبح لما كنتوا بتهينوني وبتعاملوني كأني شغالة، وموافقتوش على الأومليت، كان فين اتقاء الله؟ ولما ابنك مد إيده عليا في أول صباحية ليا وشمتوا فيا، كنتوا فاكرين إن ماليش ضهر؟”
قربت من رامي، وقلعت السلسلة الدهب اللي كان جيبها لي في الشبكة وحطيتها في جيب قميصه: “أنا ضهري هو نفسي، وشغلي، وعقلي. والقرشين اللي كنتوا بتتفشخروا بيهم على خلق الله، أهو ربنا شالهم منكم في ثانية وبقوا تحت رجلي.”
شاورت للبودي جاردات اللي واقفين على الباب يدخلوا، وقلت بصوت عالي سمّع القصر كله: “خمس دقائق بالظبط، وأي حد جوه القصر ده يطلع بره بالهدوم اللي عليه بس. القصر ده من اللحظة دي هيتقفل وليه ملاك جداد.”
”منصور” الهواري وقف وبص لرامي بغل وصرخ فيه: “ضيعتنا وضيعت اسم عيلتك عشان قلم! منك لله يا شيخ!”
رامي قعد على الأرض وبدأ يعيط بنحيب زي الأطفال، وفريدة وفوزية بقوا يجروا يلموا اللي يقدروا عليه وهم بيتحسبنوا ويبكوا.
وقفت أتفرج عليهم وهم خارجين من البوابة الكبيرة، شايلين شنطهم ومكسورين، يادوب لاقين عربية تاكسي تلمهم بعد ما كانت عربياتهم الفارهة محجوز عليها.
لفيت ضهري وبصيت للقصر الفاضي، وطلعت موبايلي وكلمت “كريم”: “كريم، كلم الشركة العقارية، يعرضوا القصر ده للبيع فوراً، وأي مليم يطلع منه، هتبرع بيه بالكامل لبيوت المغتربات والستات المطلقات اللي ملهمش مأوى.”
كريم ابتسم وقال لي: “أحلى قرار يا إيمان.. وبداية جديدة ليكي.”
قفلت الخط، وأخدت نفس عميق وأنا حاسة بنقاء وراحة نفسية ملوش مثيل. خرجت وقفلت ورايا باب القصر الكداب، وركبت عربيتي مش عشان أهرب، عشان أبدأ حياتي الحقيقية، الست اللي تبيع كرامتها عشان الفلوس تعيش جارية، والست اللي تصون كرامتها.. الدنيا كلها بتيجي تحت رجليها.
مرّت تلات شهور على اليوم ده. تلات شهور والدنيا لفت بيا لفة تانية خالص، بس المرة دي وأنا واقفة على رجلي، ثابتة ومحدش قادر يلمس شعرة مني.
في يوم كنت قاعدة في مكتبي الجديد في الشيخ زايد، بتابع الشغل وبشرب قهوتي، لقيت سكرتيرتي بتخبط وبتقولي: “إيمان هانم، في واحد بره مصمم يقابل حضرتك، وبيقول إنه رامي الهواري.”
سكت ثانية، وحطيت فنجان القهوة، وقلت لها بهدوء: “دخليه يا ندى.”
الباب اتفتح، ودخل رامي. مكنتش مصدقة إن ده هو الشخص اللي كان مالي مركزه وبيتفشخر بفلوسه وأهله. كان خاسس النص، وشه شاحب، ولابس قميص بسيط جيباه من محلات عادية، ومفيش في إيده غير كيس بلاستيك صغير.
وقف قدام مكتبي، ومنزل عينه في الأرض، وقال بنبرة مكسورة: “أزيك يا إيمان.. يا رب تكوني بخير.”
شاور لُه على الكرسي وقلت له: “الحمد لله في فضل ونعمة من ربنا. اتفضل ارتاح يا رامي.. إيه اللي جابك؟”



