حكايات روماني ٥
سكتّ لحظة وأنا بستوعب فكرة أحمد، وبصيت للورق اللي في إيدي وكأني ماسكة قنبلة موقوتة. عادل طليقها هو فعلاً أكتر واحد شايل منها، وأكتر واحد ملسوع من نارها وعارف سكتها.
أحمد طلع تليفونه وطلب رقم عادل، ورد عليه بسرعة وجيه صوته ملهوف:
* “أيوة يا أستاذ أحمد.. طمني، منى حكتلك على اللي نجلاء ناوية تعمله؟ لحقتوا حسام؟”
أحمد رد عليه بصوت حازم وثابت:
* “لحقناه يا عادل، ومعانا دليل يدفن نجلاء في السجن.. إحنا تحت مكتب المحامي مدحت حالا، وعاوزين نقابلك في أسرع وقت وفي مكان مداري بعيد عن العيون.”
عادل وصفلنا عنوان مقهى هادي وقريب من المنطقة، وفي ظرف ربع ساعة كنا وصلنا. قعدنا في ركن بعيد، وعادل أول ما شافنا جه ركض وعلامات قلة النوم والتعب باينة على وشه. قعد وبص للورق اللي أحمد حطه على التربيزة وسأل بذهول:
* “إيه الورق ده؟”
أحمد فتح المحادثة وشغّل التسجيل الصوتي بتاع نجلاء وهي بتقول للمحامي بغل: *”أنا هحجر عليها وأخد البيت الكبير وأطردها هي وأخوها في الشارع.. وجبتلك شهادات طبية مضروبة!”*
عادل حط إيده على راسه وجسمه اتفض من الصدمة، وبصلي وقال:
* “يا نهار أسود.. دي مابقتش بني آدمة، دي الشيطان لابس ثوب واحدة ست! الحجر على أمها وسجن أخوها؟! طيب والعمل؟ إنتوا لو بلغتّوا حسام، حسام هيروح يرتكب جناية فيها وفيكوا.”
أحمد مال بجسمه لقدام وقال بنبرة مليانة ذكاء وتدبير:
* “عشان كدا إحنا جينالك إنت يا عادل.. الورق ده فيه تزوير رسمي وشهادات مضروبة وخيانة ائتمان، يعني نجلاء بلمسة واحدة مننا تدخل السجن تلات سنين مرتاح. بس إحنا مش عوزين فضايح لحسام وأمه.. إحنا عاوزين نجلاء تتكتف وتتخرس خالص، والوحيد اللي هيعرف يكتفها هو إنت.”
عادل استغرب وسأل:
* “أنا؟ إزاي وأنا مطلقها ومليش حكم عليها؟”
أحمد رد عليه:
* “بص يا عادل.. نجلاء بتموت في الفلوس والملكية، والورق ده لو راح لـ عادل طليقها، وعادل هددها بيه إنه هيرفع عليها قض..ية تزوير ويحرمها من حضانة العيال وياخد منها المؤخر وكل حقوقها، نجلاء هتركع. إنت هتاخد الورق ده وتكلمها، وتقولها إن المحامي مدحت خاف على نفسه وباعلها الورق وجابهولك، وهتخيرها بين السجن وضياع عيالها، وبين إنها تمضي على تنازل عن وصولات الأمانة بتاعة حسام، وتنازل عن أي قض..ية حجر، وتتعهد إنها متعتبش ناحية حسام أو مراته تاني.. وبكدا، إنت هترجع هيبتك قدامها وتحمي عيالك من أم مجرمة، وإحنا هنحمي بيتنا من غير ما حسام يلوث إيده بدمها.”
عادل عينه لمعت، والنار اللي كانت قايدة جواه بسبب خراب بيته بدأت تتحول لطاقة انتقام ذكي. سحب الورق والتسجيل وقال بصوت فيه وعيد:
* “ورب العزة يا أحمد.. لأخليها تمضي على ورق نهايتها وتتنازل عن كل حاجة وهي بتبوس رجلي عشان ما أرميهاش في السجن! أنا هكلمها حالا وأخليها تجيلي على بيت أبوها ونخلص الحكاية دي الليلة.”

