ض*ربني بالقلم حكايات صافي هاني

 

خرجت من مكتب المحامي وركبت عربيتي، حاسة بنظافة غريبة جوايا، كأن القلم اللي خدته فوّقني من غيبوبة عشتها تلات سنين. فتحت الراديو على أغنية هادية وسوقت ورايحة على أوتيل خمس نجوم كنت حجزت فيه الجناح الملكي، البيت الجديد اللي هبدأ فيه حياتي من غير قرفهم.

​تاني يوم الصبح، صحيت على صوت تليفوني وهو مبيفصلش رن. طارق.

​كنت بشرب عصير البرتقال وببص على النيل من البلكونة، سبته يرن لحد ما زهق، وفجأة لقيت رسالة مبعوتة منه على الواتساب:

“فريدة أرجوكي ردي عليا، أمي ضغطها عليّ ونقلوها المستشفى، الحرس طردونا بجد ورموا حاجتنا بره، إحنا بايتين في بيت خالتي والفضفضة اشتغلت في العيلة، أبوس إيدك خلينا نقعد ونتفاهم، أنا مستعد أعتذر لك قدام العيلة كلها وبوس جزمتك كمان.”

​ابتسمت بسخرية، ومردتش. عملتله بلوك هو وأمه وكل قرايبه اللي كانوا باصين في فنجان الشاي ومحدش فيهم نطق بكلمة حق.

​بعد أسبوعين…

​كان ميعاد الجلسة الأولى في المحكمة. طارق جه ومعاه محامي شكله غلبان على قده، وأنا دخلت ومعايا أستاذ رأفت وفريق المحامين بتوعه، لابسة طقم أسود شيك ونضارتي، ومرفوعة الراس.

​طارق كان باين عليه التباهي والهدوء اختفوا تماماً، وشه كان دبلان وهدومه مش مكوية زي ما كنت بعملهاله، وأمه مكنتش موجودة، عرفت بعدين إنها مكسوفة تخرج من الأوضة اللي قاعدة فيها عند أختها.

​المحامي بتاعه حاول يتكلم ويقول إن في “أموال مشتركة” وإن طارق كان بيدير الشركات، بس أستاذ رأفت طلع العقود والتحويلات البنكية المستخرجة من سويسرا ومن البنك المركزي اللي بتثبت إن طارق مكنش أكتر من مجرد موظف بياخد مرتب، وإن كل الملايين دي بتاعتي أنا.

​مش بس كده، رأفت قدم تقرير طبي رسمي ومحضر الشرطة اللي عملته في نفس ليلة الضربة، والشهادة أثبتت الاعتداء الجسدي والضرر النفسي.

​القاضي بص لطارق وقال بصوت رخيم: “الكلام ده صحيح يا أستاذ طارق؟ أنت اعتديت على زوجتك بالضرب؟”

​طارق صوته كان بيترعش وهو بيقول: “يا فندم دي مراتي وكانت ساعة شيطان وهي اللي استفزت والدتي…”

​القاضي قاطعه بحسم: “الاستفزاز لا يبرر الضرب، والبيت بيتها والمال مالها.”

​بعد شهرين كمان…

​الحكم صدر. طلاق للضرر مع الاحتفاظ بكل حقوقي، وحكم بالحبس شهر لطارق مع إيقاف التنفيذ بسبب ضربي، وتعويض مالي كبير جداً بتهمة التشهير والسب والقذف اللي أمه عملته في حقي قدام الناس.

​الشركة بتاعته أعلنت إفلاسها بعد ما سحبت كل السيولة منها، والفيلا عرضتها للبيع وكسبت فيها مبلغ محترم.

​في يوم، كنت واقفة في المول بشتري شوية حاجات، ولمحت طارق واقف قدام محل لبس، كان لابس قميص قديم وشايل شنط في إيده، شغال “مشرف مبيعات” براتب بسيط عشان يعرف يصرف على نفسه وعلى أمه اللي مبقتش تلاقي تمن البيوتي سنتر ولا الشنط الماركة.

​شافني… وقف مكانة وبصلي بعيون مليانة ندم وكسرة، كان نفسه يقرب ويقول أي كلمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *