ض*ربني بالقلم حكايات صافي هاني

​طلعت تليفوني وكلمت المحامي بتاعي، أستاذ رأفت. كان الوقت متأخر، بس هو عارف أول ما بكلمه بيبقى في إيه.

​”أهلاً يا هانم، خير؟” صوت رأفت كان هادي كالعادة.

​مسحت دموعي وبصيت لكف إيدي اللي لسه بينزف من جرح الدبلة. قلتله بصوت ثابت زي الصخر: “رأفت… صفي كل أصول الشركة القابضة اللي بتدعم شركة طارق. والمصروف الشهري اللي بيتحول لحساب والدته يقف فوراً من دقيقة واحدة.”

​سمعت صوت خبط على الكيبورد من ناحيته، وبعدها قال: “تمام يا فندم. وبالنسبة للفيلا؟”

​”ابعتلهم إنذار إخلاء رسمي يوصلهم الصبح… قدامهم 48 ساعة يلموا حاجتهم، وإلا الطرد هيبقى بقوة القانون.”

​قفل الخط، وأنا دورت العربية وطلعت على بره.

​بعد يومين بالظبط…

​كنت قاعدة في مكتب المحامي بتاعي، لابسة نضارتي السودا وبشرب قهوة بروقان، لما الباب اتفتح فجأة ودخل طارق ووشه جايب ألوان، ووراه أمه إجلال اللي كانت بتترعش من الصدمة ومش قادرة تقف على رجليها.

​طارق رمى ورقة الإنذار على المكتب وزعق: “إيه المخرطة دي؟ أنتِ اتجننتِ يا فريدة؟ باعتة إنذار طرد لأمي من بيتها؟ ومن قلة ذوقك كمان موقفة الفيزا بتاعتها والتحويلات واقفة من يومين!”

​بصيتله من فوق النضارة ببرود: “أولاً، ارفع صوتك كمان عشان أطلبلك الأمن يرميك بره. ثانياً… هو أنت لسه مقرتش الورق كويس؟”

​إجلال اتكلمت بصوت مكسور، مفيش فيه أي أثر للغل بتاع زمان: “فريدة يا بنتي… في سوء تفاهم، البنك بيقول إن الحسابات كلها جمدت، والبيت مكتوب باسم شركة تملكيها أنتِ؟ الكلام ده مش صح، ابني طارق هو اللي شاري كل حاجة!”

​ضحكت بنفس الضحكة المريرة بتاعة يومها، وقلت: “ابنك طارق شغال “مدير” في شركة، رأس مالها والسيولة اللي بتشغلها كلها طالعة من ورث أبويا الله يرحمه. ابنك طارق مملكش في الفيلا دي ولا حتى بلاطة واحدة في المطبخ.”

​طارق مسك دماغه وبدأ يستوعب الصدمة، وبصلي بعيون كلها رعب: “فريدة… أنتِ بتعملي إيه؟ إحنا عشرة تلات سنين، عشان شدة قصاد أمي تعملي فينا كده؟”

​قمت وقفت، وبصيت في عينيه مباشرة، وشاورت على خدي اللي علم صوابعه اختفى منه بس الوجع لسه معلم في قلبي: “العشرة دي أنت اللي دست عليها بالقلم ده. والقلم ده تمنه غالي أوي يا طارق… تمنه شركاتك، وفيلتك، وبرستيجك قدام الناس.”

​إجلال بدأت تعيط بجد المرة دي، ومسكت إيدي: “سامحيني يا بنتي… أنا كنت فاهمة غلط، أنا فكرت طارق…”

​شيلت إيدي من إيدها بهدوء، وبصيت للمحامي: “أستاذ رأفت، كمل إجراءات قض*ية الطلاق، والتعويض عن الضرر والاعتداء. وخلي الحرس يستلموا مفاتيح الفيلا الصبح… والهدوم الرخيصة اللي قالتلي ألمها، أنا سايباهالهم في الشارع.”

​لفيت ضهري ومشيت، وأنا سامعة صوت طارق وهو بيترجاني ورايا، وصوت إجلال وهي بتندب حظها… بس المرة دي، مكنش في أي حاجة ممكن تخليني أبص ورايا تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *