اشتغلت مراسله في مصر حكايات صافي هاني

البنت اتخضت وملامحها اتغيرت، رجعت خطوة لورا وقالت وعينيها بتوسع من الصدمة: “أنتِ مين؟ وعارفة الاسم ده منين؟ أنا محدش يناديني بالاسم ده من لما كنت طفلة!”
في اللحظة دي، طلعت الدبدوب الصغير من ورا ضهري وحطيته قدامها.. البنت أول ما شافته، إيديها راحت على بقها وبدأت تعيط بنشيج مكتوم، وقالت بصوت مكسور: “ده.. ده بتاعي.. أنا فاكرة الدبدوب ده كويس!”
قبل ما ننطق بأي كلمة زيادة، ظهر من وراها في الصالة صوت راجل عجوز كح كحة قوية وقال بنبرة حادة: “مين على الباب يا تارا؟”
لما الراجل ده قرب من الباب ونور الصالة جِه على وشه، رجلي مالتشيلنيش من كتر الصدمة.. الراجل ده مكنش غريب، ده كان صحفي زميل جوزي القديم في مكتب القاهرة، الراجل اللي كان بيواسينا يوم اختفائها ويقولنا “إن شاء الله هتظهر”!
الراجل أول ما شافني، وشه جاب ألوان، وعرف إن اللعبة انتهت والسر اللي استخبى عشرين سنة اتقلب في ثانية.. بص لي وعينيه مليانة ندم وخوف، وقال بصوت واطي: “ادخلي يا سارة.. ادخلي وهفهمك كل حاجة، جه الوقت اللي الحقيقة تظهر فيه كاملة.”
دخلت البيت ورجلي بتتحرك بالعافية، الصدمة كانت أكبر من إني أستوعبها.. زميل جوزي القديم، “شريف”، اللي كان بياكل معانا في نفس الطبق وبيواسينا، هو اللي كان مخبي بنتي كل السنين دي؟!
قعدت على أول كرسي قابلني، وتارا قعدت جنبي وهي ماسكة الدبدوب في حضنها وبتبص لنا إحنا الاتنين بنظرات كلها حيرة وخوف.. كانت عايزة تفهم إيه الرابط اللي بيجمعنا.
شريف قعد قصادي، حط راسه بين إيديه واتنهد تنهيدة طويلة مليانة هم، وبدأ يتكلم وصوته مخنوق: “أنا عارف إنك شيفاني مجرم يا سارة.. وعارف إن مفيش كلام هيشفعلي عندك، بس جوزك مكنش بيحميكي من عصابة غريبة.. جوزك كان بيحميكي من نفسه!”
برقت عيني ووقفت في مكاني وزعقت فيه: “أنت بتقول إيه؟ جوزي ماله؟! الشريط بيقول إن فيه عصابة هددته بالآثار!”
شريف هز راسه بأسف وقال: “الشريط ده جوزك سجله عشان لو الحقيقة اتعرفت، يرمي الذنب على ناس مجهولين ويطلع في عينيكي بطل ضحى بعمره عشان يحميكم.. الحقيقة يا سارة إن جوزك هو اللي دخل وسط شبكة تهريب الآثار دي بكامل إرادته، مكنش بيعمل تحقيق صحفي ولا حاجة، ده كان شريك معاهم وطمع في حتة كبيرة من الكعكة.. ولما اختلف معاهم وخاف يصفوه أو يبلغوا عنه، قرر يهرب بالفلوس والمستندات.. وعشان يضمن إنهم ما يدوروش وراه ولا يق*تلوه، عمل التمثيلية دي كلها.”
دموعي جفت من كتر الذهول وأنا بسمعه بيكمل: “جوزك جالي بالبنت في نص الليل، وقالي خبي تارا عندك، وسافر بيها برة مصر في أسرع وقت واصرف عليها من الفلوس دي.. قالي لو العصابة افتكرت إن البنت اتخطفت بجد، تارا هتفضل أمان، وهو هيعيش دور الأب المكسور قدامك وقدام البوليس لحد ما الليلة تعدي ونرجع أمريكا ونبدأ من جديد.. أنا وافقت لأني كنت خايف على البنت تروح في الرجلين، وأخدتها وعشت بيها هنا باسم جديد وحياة جديدة عشان أحميها من قذارة الشغلانة دي.. وجوزك مات وهو شايل ذنب إنه حرمك من بنتك عشان فلوس وجشع.”



