حياة من ورق حكايات صافي هاني

المشهد الرابع عشر: الصفقة الأكبر في الحياة
بعد ساعة، وصلت لجنة الشؤون الاجتماعية ومعاهم التقرير. دخلوا الشقة وشافوا التغيير الكامل.. شافوا أمل وهي قاعدة في غرفتها الجديدة بتلون في دفتر رسم، وملك اللي بتضحك وبتاكل فاكهة، وأم أحمد اللي بتبص لهم كأنها جَدّتهم.
الموظفة المسؤولية بصت لمحمود وقالت وهي بتمضي التقرير النهائي: “أستاذ محمود.. إحنا بنشوف حالات كتير، بس أول مرة نشوف حالة بالسرعة دي والأمان ده. ربنا يجعله في ميزان حسناتك.. البنتين دول اتكتب لهم عمر جديد”.
محمود رد عليها وهو باصص لأمل وملك: “بل أنا اللي اتكتب لي عمر جديد يا فندم.. أنا اللي كنت ميت والبيت ده كان قبر، وهما اللي رجعوا لي الروح”.
بعد ما اللجنة مشيت، محمود قعد مع أمل وقالها: “يا أمل.. من النهار ده، اسمك أمل محمود علوان، وأختك ملك محمود علوان.. مفيش شغل ومفيش ديون ومفيش وعود قديمة.. وعدك الوحيد ليا إنك تكبري وتنجحي وتكوني بنت صالحة”.
أمل عينيها لمعت بالدموع، وجريت ارتمت في حضنه وقالت: “حاضر يا بابا محمود”.
كلمة “بابا” نزلت على قلب محمود كأنها دواء لكل سنين الوجع والحرمان. بص من الشباك على الشمس اللي كانت طالعة قوية وماليةعه الشقة نور، وعرف إن تجارته مع ربنا هي التجارة الكسبانة دايماً.. وإن الحكاية اللي بدأت بطفلة يتيمة بتطلب دفنة لأختها في ممر ضيق، انتهت ببيت مليان حنان، وأمان، وحياة جديدة ملهاش نهاية.

