بعد يومين من فرح ابني حكايات صافي هاني

”شغل الفيديو ده يا ابني.. واسمع أمك ومراتك الحبيبة كانوا بيخططوا لإيه يوم فرحك.. اسمع عشان تعرف إن اللي في بطنها ده مش ابنك.. وإنك كنت مجرد سبوبة ليهم.”
تيرنس مسك التليفون، وميغان حاولت تشده منه وهي بتصرخ: “تيرنس متصدقوش! ده بيكدب! ده عاوز يخرب بيتنا!”
تيرنس زقها، وداس على زرار التشغيل.. والصوت بدأ يطلع في الصالة المربكة. صوت مراته وهي بتقول: “تيرنس هيفضل فاكر نفسه الأب.. والحج بارنز هيفضل يصرف علينا”.
البيت كله سكت.. ومبقاش مسموع غير صوت نفس تيرنس اللي بدأ يعلى، والدموع اللي بدأت تتجمع في عينيه وهو بيبص لأمه ولإنسانة اللي اختارها شريكة لحياته.
اللعبة انتهت.. والوشوش كلها اتكشفت.
تيرنس كان واقف زي الصنم، عينيه مبرقة على شاشة التليفون، ووشه بيتحول من الذهول للون الأبيض الكالح. التليفون كان بيترعش في إيده، وصوت ميغان وبياتريس في الفيديو شغال يعيد ويزيد في الصالة.
فجأة، تيرنس رمى التليفون على الأرض، الشاشة اتدشدت مية حتة، والصوت سكت.
بص لميغان اللي كانت واقفة بتعيط وتترعش، وقرب منها خطوتين وهو مش مصدق: “أنتِ؟… أنتِ تعملي فيا أنا كده؟ والواد.. الواد اللي أنا طاير بيه من الفرحة ومستنيه يطلع مش ابني؟”
ميغان ركعت في الأرض وبدأت تصرخ وتمسك في رجله: “تيرنس أنا بحبك! والله الغلطة دي حصلت قبل ما نرجع لبعض.. أنا اتزنقت ومكنتش عارفة أعمل إيه.. وأمك هي اللي قالت لي نعمل كده عشان الفرح ميبوظش! تيرنس سامحني!”
تيرنس نفض رجله منها بقرف، لدرجة إنها اتمطوحت على الأرض. ولف وشه لأمه اللي كانت لسه قاعدة على الكرسي حاطة إيدها على وشها وبتشهق من العياط.
”وأنتِ؟” تيرنس صوته طلع مكسور وشرخان. “أنتِ يا أمي؟ يا ست الكل اللي كنت بحلف بحياتك؟ تبيعيني وتغفليني عشان كلام الناس؟ عشان منظرك قدام صحابك في النادي والكنيسة؟ مستخسرة فيا أعرف الحقيقة؟”
بياتريس رفعت رأسها وهي بتمسح دموعها وحاولت تروح تلمسه: “يا ابني أنا كنت عاوزه أستر عليك.. البنت غلطت وخافت، ولو كنت عرفت كنت هتموت فيها.. أنا قولت نلم الموضوع والسر يندفن ويموت!”
”السر يندفن ويموت وأنا أعيش مغفل؟!” تيرنس زعق بعلو صوته، عروق رقبته كانت هتنطق من كتر الغضب. “أنا كنت هربي ابن راجل تاني وأفتكره حتة مني! أنتوا إيه؟ شياطين؟!”
أنا كنت واقف متابع المشهد. الوجع اللي في قلب ابني كان بيقطع فيا، بس الراجل اللي جوايا، الراجل اللي بنى أسطول الشاحنات من مفيش، كان عارف إن البتر هو الحل الوحيد للسرطان ده.
قربت من تيرنس، حطيت إيدي على كتفه وضغطت عليها جامد: “اجمد يا تيرنس. الراجل ميتكسرش بسبب حريم خانت الأمانة. أنت ابني، وضهرك لسه واقف.”
تيرنس بصلي، والدموع مغرقة وشه، وهز رأسه بقلة حيلة.
لفيت لبياتريس وميغان، وقلت بصوت قاطع زي السيف: “المحامي بتاعي زمانه جمد كل الحسابات. بيت البحيرة عليه أمر حجز وهيرجع ليا تاني الصبح. عقد الفرح اللي بـ 80 ألف دولار، والشبكة اللؤلؤ والدانتيل، كل ده هيتلم في شوالات.”


