بعد يومين من فرح ابني حكايات صافي هاني

وميغان هي كمان ابتسمت.
بس وأنا بكلم توني، فجأة افتكرت لقطة من الليلة دي.
ابتسامة ميغان مكنتش واصلة لعينها أبدًا.
بصت للعقد.
تأكدت من الإمضاء.
وبعدها رمت عينيها الناحية التانية من القاعة على بياتريس.
النظرة دي مخدتش ثانية.
بس دلوقتي بس فهمت اللي شفته.
مكش نظرة امتنان..
دي كانت نظرة تأكيد إن الخطة مشيت صح.
توني همس في التليفون: “يا سيد بارنز.. الموضوع ليه علاقة بمراتك وبمرات ابنك. أرجوك، عشان سلامتك، تعال لوحدك”.
وبعدها الخط قطع.
فضلت قاعد والتليفون في إيدي، وفجأة المطبخ مابقاش يبان إنه بيتي.
حسيت كأني قاعد في ديكور مسرحية.
الورد.
نور الشمس.
الرخام النظيف.
والست اللي بتدندن جمب الحوض.
”يا حبيبي؟” بياتريس لفت وهي بتنشف إيدها: “مين كان بيتكلم؟ وشك خطف ولونه راح ليه؟”
أنا قضيت تلاتين سنة ببني شركة شحن ولوجستيات، بدأتها بعربية نقل واحدة كانت بتطلع في الروح لحد ما بقى عندي أسطول من تلتمية عربية. وقفت وش لوش قدام رؤساء نقابات، ورجال تأمين، ومديري مواني، ومفتشين، ومنافسين كانوا بيتبسموا في وشي وهم بيحاولوا يدفنوني حيا.
العيشة دي بتعلم الراجل قاعدة واحدة:
إوعى تبين أي رد فعل على وشك قبل ما عقلك يفهم الأوضة اللي أنت قاعد فيها دايرة إزاي.
حطيت التليفون.
وقلت: “دي الصيدلية.. لبطوا في دواء الضغط بتاعي. لازم أعدي عليهم قبل ما يقفلوا عشان الغدا”.
عيني بياتريس ضيقت حاجة بسيطة جدًا.
المنظر ده لو كان امبارح مكنتش هلاحظه.
بس الصبح ده، لقطته فورًا.
سألتني وهي جاية عليا وحطت إيدها على كتفي: “تحب أسوق أنا؟ بلاش تسوق وأنت دايخ”.
”أنا تمام يا بي.”
ركبت عربيتي، ودورت الموتور وإيدي بتترعش على الدريكسيون. الموقف كله كان مغمى.. مش قادر أستوعب إزاي بياتريس، الست اللي عشت معاها عمري كله، وميغان، البنت اللي لسه داخلة عيلتنا جديد، يكون بينهم سر كبير لدرجة إن مدير قاعة الفرح يكلمني مفزوع ويقول لي “عشان سلامتك”.
طول الطريق لقاعة “البلوط الذهبي”، عقلي م بطلش تفكير. أنا راجل بتاع بيزنس، وبفهم لغة الأرقام والمكاسب، بس إيه المصلحة اللي تجمع بين حماتها وكنتها؟ وإيه اللي ممكن تكون كاميرات المراقبة لقطته في أوضة الـ VIP؟
وصلت القاعة. المكان اللي كان من يومين مليان زحمة وضجة وفرح، دلوقتي فاضي ويخوف. نزلت من العربية ودخلت من الباب الخلفي زي ما توني طلب مني.
لقيت توني مستنيني عند مكتبه، وشه كان أصفر وساكت تماماً. أول ما شافني، قفل باب المكتب بالمفتاح، وشاورلي على الكرسي من غير ما ينطق بكلمة.
”خير يا توني.. وقعت قلبي، في إيه؟” سألته وأنا بحاول أبان متماسك.
توني متكلمش، لف شاشة الكمبيوتر بتاعته ناحيتي، وداس على زرار التشغيل.
الفيديو كان من كاميرا خفية متثبتة فوق في سقف أوضة الـ VIP، الأوضة اللي العروسة بتريح فيها وتغير فستانها. اللقطة بدأت قبل الفرح بساعة.. الأوضة كانت فاضية، لحد ما الباب اتفتح ودخلت بياتريس وميغان.

