الحقيقه المؤلمه حكايات صافي هاني

الشاشات الكبيرة اللي في القاعة—اللي كانت بتعرض صورنا وقصة حبنا المزيفة—اسودّت فجأة لثانية واحدة، وبعدين اشتغل فيديو صوته هز حيطان القصر.
كانت مريم.. بنفس فستانها، بس في أوضة ضلمة قبل الفرح بليلة، ومعاها راجل غريب، وهي بتمسك علبة صغيرة وبتقول ببرود يرعب: “جرجس هيموت بأزمة قلبية بعد الفرح بساعتين، والورث كله والشركات هيبقوا بتوعنا.. مفيش مخلوق هيشك فينا”.
الصوت كان واضح ونقي، طالع من سماعات القاعة كلها.
المعازيم اتصعقوا، الهمهمات والوشوشة مالت المكان في لحظة، الكاميرات والموبايلات بتاعة الإعلاميين والمؤثرين طلعت في ثانية وبتصور العرض الحي لخراب عشها. مريم وشه اتقلب ألوان، وبصتلي وعينيها بتلف في المكان زي الفار المحبوس، حاولت تتكلم، شفايفها اتهزت بس مفيش كلمة طلعت.
أنا نفضت بدلتني بهدوء من نقط العصير، وبصيتلها بابتسامة باردة مفيهاش أي مفاجأة، وحطيت إيدي في جيبي وطلعت الموبايل وقولت: “كنت عارف يا مريم.. بس كنت مستني الكل يشهد على حقيقتك”. وفي نفس اللحظة، اتفتحت أبواب القاعة ودخلت الشرطة.
مريم رجعت خطوتين لورا، وجسمها كله بيترعش وهي شايفة الظباط داخلين عليها وفستانها الأبيض فارش في الأرض كأنه كفن فعلاً. بصت حواليها يمين وشمال، ملقتش ولا وش واحد حنين؛ كل عمالقة التكنولوجيا والمسؤولين اللي كانوا من ثواني بيجاملوا وينافقوا، دلوقتي باصين لها بقرف، وموبايلاتهم مابتفصلش فلاشات.. الفضيحة بقت “تريند” في ثانية.
الظابط قرب منها وبكل حزم قال لها: “يا مريم هانم، معاكي أمر ضبط وإحضار بتهمة الشروع في ق*تل والتآمر على أمن شركات فانس”.
مريم بصتلي وعينيها طلعت شرار، وبأعلى صوت عندها صرخت: “أنت! أنت اللي عملت كل ده! أنت كنت عارف؟!”.
قربت منها بهدوء شديد، ووقفت قدامها بالظبط، وبصيت في عينيها اللي كان جمالها عاميني زمان وقولت لها بصوت واطي ومسموع ليها هي بس: “أنا مش بس كنت عارف يا مريم.. أنا اللي مأجر هناء من ست شهور عشان تشتريها وتدخليها بيتك، وأنا اللي خليتها تحط الكاميرا المخفية في الأوضة. مكنش ينفع أهد إمبراطوريتك من غير ما العالم كله يشوف وساختك لايف”.
مريم لسه هتمد إيدها عشان تضربني، العساكر مسكوها وكلبشوا إيديها ورا ضهرها. وهي بتتجرجر بره القاعة، فستانها الحرير الطويل كان بيتمسح في الرخام اللي غرقان عصير مسموم وكريستال مكسور.
المزيكا مرجعتش، والمعازيم بدأوا يلموا حاجتهم ويمشوا وهم مش مصدقين “فرح القرن” اللي قلب قضية رأي عام. التفتّ لهناء اللي كانت لسه واقفة مكانها، ووشها أصفر من الخضة، قربت منها وطبطبت على كتفها وقولت لها: “عاش يا هناء.. مكافأتك وشيك أمانك هيوصلوا ليكي ولعيلتك النهاردة، وبكرة تروحي تستلمي منصبك الجديد في الشركة”.
بصيت ورايا على القصر الفاضي، وخلعت الكرافتة الحرير اللي مريم كانت لسه مكيساها لرقبتي، ورميتها في الأرض. أخدت نفس طويل لأول مرة من تلات سنين، وخرجت لبوابة القصر، والشمس كانت بتطلع على بداية جديدة.. من غير مريم.


