الحقيقه المؤلمه حكايات صافي هاني

الإجابة كانت: ولا حاجة. أنا كسبت عمري، وكسبت كرامتي، وفوق كل ده، رجعت شركتي اللي مريم كانت ناوية تبلعها بالسم اللي حطتهولي.

​تاني يوم الصبح، الشمس طلعت منورة وصافية بشكل مشوفتوش من زمان. لبست بدلة سودا شيك، ونزلت على الشركة. أول ما دخلت من الباب، الحركة وقفت، الموظفين كلهم اتسمروا مكانهم وباصين لي بنظرات ذهول وإعجاب، الأمن ضربوا لي تعظيم سلام، والهمسات مالت الممرات.

​وصلت الدور الأخير، لقيت هناء قاعدة على مكتب السكرتارية بره مكتبي، لابسة لبس فورمال ومظبطة نفسها، بس أول ما شافتني وقفت بسرعة ووشها نور.

ابتسمت لها وقولت: “جاهزة للشغل الجديد يا هناء؟”

قالت وثقتها في نفسها زادت: “جاهزة يا جرجس بيه، ومكتبك جاهز، وكل الورق اللي طلبته على مكتبك.”

​دخلت مكتبي الكبير، وقعدت على الكرسي الجلد المريح، وبصيت من الشباك الإزاز اللي كاشف البلد كلها. فتحت التلفزيون اللي في المكتب على الأخبار.. المذيع كان مستضيف محامي كبير وهو بيقول: “الأدلة ضد مريم فانس مفيهاش ثغرة، التسجيلات كشفت كل حاجة، والنيابة أمرت بحبسها 15 يوم على ذمة التحقيق، والشركاء بتوعها بره البلد بيتم ملاحقتهم دولياً”.

​قفلت التلفزيون بالريموت—المرة دي وأنا مرتاح ومبتسم—وبصيت على ورق الشغل اللي قدامي. مريم خلاص بقت صفحة مقفولة في كتاب قديم، والنهاردة ببدأ أول سطر في كتابي الجديد. مضيت أول ورقة، وقولت لنفسي بضحكة خفيفة: “اللعنة على الفلوس اللي بتغير النفوس.. والحمد لله على نعمة العقل”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *